تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
وظاهر السؤال وإن كان مطلق الجوار ، بل القدر المتيقّن منه هو المجاور الذي لم ينتقل فرضه ، ولعلّه المنشأ لدعوى السيّد قدس سره في العروة « 1 » وجود هذا القدر المتيقّن ، إلّا أنّ الجواب بملاحظة قوله عليه السلام : إنّ هؤلاء قطنوا مكّة . . . ظاهر في أنّ المراد هو المجاور الذي صار كأهل مكّة في وجوب القران أو الإفراد عليه ، وحينئذٍ لا مجال لدعوى الإطلاق في السؤال ، فضلًا عن كون القدر المتيقّن المجاور الذي لم ينقلب فرضه ، كما أنّ ظاهر صدر الجواب وإن كان هو وجوب الخروج من مكّة إلى الجعرانة للإحرام إلّا أنّ قوله عليه السلام في الذيل : فأحببت أن يخرجوا . . . لا يلائم الوجوب ، كما أنّ قوله عليه السلام بعد ذلك : أرى لهم أن يفعلوا ما كان عليهم أن يفعلوا ، يلائم الاستحباب فربما يصير الذيل قرينة على عدم كون المراد بالصدر هو الوجوب خصوصاً مع اقترانه بكون الزمان بعد رؤية هلال ذي الحجّة ، مع أنّه ليس بواجب قطعاً ضرورة جواز الخروج في اليوم الثاني والثالث وهكذا إلى زمان إدراك الوقوف بعد الإحرام من الجعرانة ، وعليه فربما تصير هذه الرواية قرينة على التصرّف في الرواية الأولى فيتمّ ما في المتن من كون الاحتياط في الخروج إلى الجعرانة استحبابيّاً لا وجوبيّاً . وفي هذه الرواية إشكال آخر وهو دلالتها على أنّ كلّ من لا متعة له يخرج إلى الجعرانة ، مع أنّ أهل مكّة لا يجب عليهم الخروج إليها ، كما أنّ في الروايتين إشكالًا مهمّاً نتعرّض له بعد التعرّض لحكم المجاور الذي لم ينتقل فرضه ، والظاهر أنّه لا إشكال في أنّ حكمه الخروج إلى الجعرانة والإحرام منها ، ويدلّ عليه مثل صحيحة سماعة بن مهران عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : من حجّ معتمراً في شوّال ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو يتمتّع ؛ لأنّ أشهر
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 331 .