شرح
إلى مثل العقيق الذي له مسافة طويلة نسبتاً ، وأمّا بالنسبة إلى مثل مسجد الشجرة فلا يمكن عادة إلّاإذا كان الطائر مثل ما يسمّى به ( هليكوبتر ) القادر على التوقّف في الفضاء بمقدار الإحرام بل أزيد .
فمنشؤه الإشكال في صدق المحاذاة على مثله ، ولكنّ الظاهر أنّ العرف لا يأبى عن ذلك واعتبار اليمين أو اليسار على ما عرفت إنّما هو بالإضافة إلى الخلف أو القدام لا في مقابل الفوق أيضاً .
ويمكن أن يستأنس لذلك بمرسلة الصدوق في العلل عن الحسين بن الوليد عمّن ذكره قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : لأيّ علّة أحرم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه ؟ فقال : لأنّه لمّا أسري به إلى السماء وصار بحذاء الشجرة نُودي يا محمّد قال : لبّيك ، قال : ألم أجدك يتيماً فآويتك ووجدتك ضالّاً فهديتك ؟
فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك ، فلذلك أحرم من الشجرة دون المواضع كلّها « 1 » .
فإنّ التعبير بالحذاء فيها بالإضافة إلى الفوق والإتيان بالتلبية فيه يلائم مع ما ذكرنا ولا ينافي ذلك عدم حجّية الرواية لأجل الإرسال فتدبّر .
وكيف كان ، لا يبعد دعوى الاكتفاء بالمحاذاة من فوق في صورة الإمكان على ما عرفت وإن كان مقتضى الاحتياط خلافه .
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 433 / 1 ؛ وسائل الشيعة 11 : 311 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 13 .