شرح
الجانبين من قاعدة المثلّث ، والموقف واقعاً في الجانب الآخر والخطّ المستقيم بينهما أقصر الخطوط بالإضافة إلى الخطوط الواقعة في الدائرة والخطوط قبلها كما لا يخفى .
وكيف كان ، فهذا الوجه أيضاً غير تامّ ، والحقّ في المسألة ما أفاده الماتن قدس سره من اعتبار كون المحاذاة واقعة في يمين الميقات أو يساره وكان الخطّ الموصل بينهما هو الخطّ المستقيم ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ المتفاهم عند العرف من معنى المحاذاة اعتبار أن يكون في اليمين أو اليسار ولا يتحقّق من الخلف أو الأمام ، وإلّا فاللازم أن تكون نفس المدينة محاذية لمسجد الشجرة لوجود الخطّ المستقيم الموصل بينهما ، مع أنّه لا مجال لتوهّمه - الصحيحة المتقدّمة « 1 » الواردة في أصل مسألة المحاذاة ، فإنّ قوله عليه السلام فيها : فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء ، ظاهر في أنّ مسيرة ستّة أميال من المدينة إلى سمت مسجد الشجرة وجهتها ، مع أنّ مسافة المدينة إلى المسجد هي هذا المقدار محقّقة للمحاذاة ، مع أنّه لا محالة يقع عن يمين المسجد أو يساره فإنّ الجمع بين مسيرة هذا المقدار وبين كونها في جهة المسجد وسمته وبين كون الفصل بين المدينة والمسجد هذا المقدار لا يتحقّق إلّا بكون المحاذاة مرتبطة باليمين واليسار مع كون الموصل هو الخطّ المستقيم غاية الأمر الخطّ المستقيم بنظر العرف لا بالدقة العقليّة .
وبعبارة أخرى : قوله عليه السلام : فيكون حذاء الشجرة ، إرجاع إلى المعنى العرفي في باب المحاذاة لا إعمال حكم تعبّدي وأنّ للشارع في باب المحاذاة نظراً خاصّاً ، وعليه فالمسير ستّة أميال في جانب المسجد ولا محالة يكون عن يمينه أو يساره مع
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 52 .