تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
عدم إرادة الخروج من طريق أهل المدينة يكون محاذاة عرفيّة . كما أنّ ظاهر الرواية هو المسير بالمقدار المذكور في جانب المسجد وسمته وجهته ، وإن استشكلنا « 1 » فيها من جهة إطلاق قوله عليه السلام : ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة ، إلّاأنّ ما ذكرنا من أنّ قوله : حذاء الشجرة إرجاع إلى المعنى العرفي قرينة على تقييد الإطلاق واختصاصه بخصوص السمت والجهة كما لا يخفى . والظاهر أنّ الفصل البعيد يمنع عن تحقّق المحاذاة وإن كان عن يمين الميقات أو يساره وكان الموصل هو الخطّ المستقيم ، بل اللازم اعتبار القرب وعلى تقدير العدم ، فالرواية لا تدلّ على أزيد من الاكتفاء بالمحاذاة إذا كان قريباً ، فإنّ مسيرة ستّة أميال من جهة مسجد الشجرة عن يمينه أو يساره لا يتحقّق إلّامع القرب ولا يعقل تحقّقه مع البُعد فلا دليل على جواز الإحرام من المحاذي البعيد . ويؤيّد ذلك أنّ أهل العراق يجب عليهم الإحرام من وادي العقيق مع محاذاتهم ظاهراً لمسجد الشجرة قبل العقيق على بعد وكذا أهل الشام بالإضافة إلى الجحفة مع محاذاتهم لمسجد الشجرة قبلها ، فيدلّ ذلك على عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع البعد وإلّا لكان اللازم عليهم الإحرام من محاذي مسجد الشجرة قبل العقيق والجحفة ، فتدبّر . فانقدح أنّ المراد بالمحاذاة ما أفيد في المتن مع ضمّ عدم الفصل كثيراً وعدم كون المحاذاة بعيداً . وأمّا ما في ذيل المسألة من الاستشكال في المحاذاة من فوق كالحاصل لمن ركب الطيارة مع فرض إمكان الإحرام من المحاذاة فيها ولا يتصوّر عادة إلّابالإضافة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 53 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 60 | الشيخ فاضل اللنكراني