شرح
بالرجل المحرم لكان اللازم التصريح به كما في بعض المحرّمات الذي يختصّ بالرجال كالتظليل ونحوه وبعض المحرّمات الذي يختصّ بالنساء كما في ستر الوجه ونحوه ، فإنّه مع عدم التعرّض للاختصاص يكون الظاهر عدمه ، وحينئذٍ فيرد عليه سؤال الفرق بين الحكمين والحكم بنحو العموم في التحريم الإحرامي والمناقشة في الحكم الوضعي كما لا يخفى .
وأمّا الحرمة الأبدية في هذا الفرض فقد ذكر في الجواهر « 1 » : « صرّح غير واحد بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرمة وهو محلّ للأصل ، خلافاً للخلاف فحرّمها أيضاً مستدلًا عليه بالإجماع والاحتياط والأخبار ، وردّه في الرياض بأنّ الأخبار لم نقف عليها ، ودعوى الوفاق غير واضحة ، والاحتياط ليس بحجّة » .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن إيراد الرياض « 2 » بأنّ الأخبار لم نقف عليها ، فإنّ الأخبار الدالّة على الحرمة الأبدية التي عرفت « 3 » أنّ ملاحظة الطوائف الثلاث الواردة فيها هو ثبوتها فيما إذا تزوّج المحرم لنفسه وكان عالماً بالحرمة الإحراميّة يكون موردها أيضاً تزوّج المحرم ، وهذا العنوان كما يصدق على الزوج كذلك يصدق على الزوجة ؛ لأنّ الزوجيّة - والتزوّج - متقوّمة بالطرفين ، فإذا أضيفت إلى الزوج يكون معناها اتّخاذه زوجة ، وإذا أضيفت إلى الزوجة يكون معناها اتّخاذها زوجاً ، ولم يرد في شيء من الأخبار الدالّة على الحرمة الأبدية إضافة التزوّج إلى المرأة حتّى يقال بأنّه لا دلالة عليها في غير موردها ، نعم وردت في مرسلة الصدوق
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 29 : 452 .
( 2 ) - رياض المسائل 10 : 213 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 551 - 556 .