شرح
المتقدّمة « 1 » التي عرفت كونها معتبرة قوله : من تزوّج امرأة في إحرامه فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ، ولكن ذلك لا ينافي إطلاق الروايات الأخر الوارد في موردها عنوان المحرم والتزوّج الشامل للمذكّر والمؤنّث كما عرفت في الحكمين الآخرين ، وهذا كما في التزويج في العدّة ونكاح ذات البعل ؛ حيث إنّه لا إشكال عندهم - كما في الجواهر « 2 » - بين نكاح الرجل إحداهما وبين نكاح إحداهما الرجل ، وإن اختلفا في أوّليّة الحرمة أبداً من العالم القادم وتبعيّة الآخر له ، لكن لا اختلاف في أصل الحرمة الأبدية .
فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في هذا الحكم ولا للمناقشة في البطلان ، كما أنّه لم يناقش أحد في الحكم التكليفي الإحرامي ، فلا وجه للاحتياط الوجوبي في المتن في هذا الحكم أيضاً كما يظهر من الجمع بين الطلاق وبين عدم نكاحها أبداً ، فتدبّر .
بل الظاهر كون الحكم بصورة الفتوى ، ثمّ الظاهر أنّ قوله قدس سره في المتن : ولو كان عالماً بالحكم ، من سهو القلم ؛ لأنّ ثبوت الحرمة الأبدية في صورة كون المرأة محرمة سواء كانت بنحو الفتوى كما اخترناه أو بنحو الاحتياط الوجوبي كما اختاره قدس سره إنّما يكون موردها التزوّج لنفسه مع كون المحرم عالماً بالحرمة الإحراميّة ، والمفروض أنّ المحرم في هذا الفرض هي المرأة ، فاللازم اعتبار علمها ، كما أنّه في العكس يعتبر علم الرجل المحرم .
وقد وقع التعبير في المتن في كتاب النكاح « 3 » الذي تعرّض فيه لهذا الفرض بكون المرأة المحرمة عالمة بالحرمة وهو الصحيح كما عرفت .
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجه في الصفحة 559 .
( 2 ) - جواهر الكلام 29 : 430 .
( 3 ) - تحرير الوسيلة 2 : 273 ، مسألة 14 .