شرح
المتزوّج عالماً بحرمة التزوّج في حال الإحرام ، فلا محالة يكون الحكم منتفياً بانتفاء واحد منهما .
وعليه ، فهذه الرواية المفصلة كما أنّها تصلح لتقييد الطائفة الثانية النافية للحرمة الأبدية مطلقاً ، ومقتضى التقييد اختصاصها بصورة عدم العلم ، وإن كان مقتضاها في نفسها هو الإطلاق كما عرفت ، كذلك تصلح لتقييد الطائفة الأولى المثبتة للحرمة الأبدية مطلقاً ؛ لأنّهما وإن كانا مثبتين ، إلّاأنّه حيث يكون الحكم واحداً غير متعدّد يتحقّق التقييد لا محالة كما في سائر موارد وحدة الحكم في المطلق والمقيّد المثبتين سواء كان الكاشف عنها وحدة السبب أو غيرها من الأمور الأخر .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ الرواية المفصّلة شاهدة للجمع في نفسها وتتصرّف في كلتا الطائفتين في عرض واحد ، فلا حاجة إلى جعلها مقيّدة للطائفة الثانية وجعل تلك الطائفة بعد التقييد وانقلاب النسبة مقيّدة للطائفة الأولى بحيث يكون التصرّف فيها طولًا كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذه الرواية المفصّلة تكون مطلقة من جهتين : إحداهما الدخول وعدمه ومقتضاها ثبوت الحرمة الأبدية في كلتا الصورتين في فرض العلم ، ثانيتهما كون المرأة المتزوّج بها مُحرمة أم مُحلّة ، وعلى كلا التقديرين عالمة أم غير عالمة ، ومن الفروض كونها مُحِلّة جاهلة بإحرام الزوج أو بحرمة تزوّجه في حال الإحرام .
كما أنّ الطائفة الثانية التي عرض لها التقييد وصارت مقيّدة بصورة الجهل يكون مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة الدخول وعدمه ، فإذا دخل مع الجهل لا تتحقّق الحرمة الأبدية ، والتشبيه بالتزوج في حال العدّة لم ينهض عليه دليل ، فإنّ المقدار الذي يوجب دليل التفصيل التضييق في هذه الطائفة هو التحديد بصورة