شرح
والفتاوى العقد الصحيح في نفسه الذي لولا هذه الجهة لكان مؤثّراً في حصول الزوجيّة وتحقّق النكاح ، فإذا كانت ذات العدّة أخت زوجة العاقد لها لنفسه مع بقائها في حبالته فهل يؤثِّر ذلك في تحقّق الحرمة الأبدية ، فإنّها لو لم تكن ذات العدّة لما كان نكاحها مؤثّراً لحرمة الجمع بين الأختين ، وكذلك بالإضافة إلى سائر شرائط الصحّة المعتبرة فيها بحيث لولاها لم يتحقّق النكاح الصحيح كما إذا قلنا باعتبار العربيّة مثلًا في صحّة عقد النكاح فهل العقد بغير العربيّة يؤثّر في حرمة ذات العدة ومثلها .
نعم ، لو اجتمع عنوانان يكفي كلّ واحد منهما في ثبوت الحرمة الأبدية كما إذا تزوّج المحرم بذات العدّة عالماً بالحرمة من الجهتين ، فالظاهر عدم كون اجتماع العنوانين مانعاً عن ثبوتها ، بل المتفاهم العرفي بعد ملاحظة أدلّة العنوانين ثبوت الحرمة الأبدية بطريقٍ أولى ، فإنّ الظاهر أنّه لا يكون المتفاهم من أدلّة المحرم اعتبار استقلال الإحرام في إيجاب الحرمة الأبدية ، وكذلك من أدلّة ذات العدّة . غاية الأمر ، أنّ المقام يصير من قبيل العلل التكوينيّة التي يكون اجتماعها مانعاً عن التأثير في المعلول بوصف الاستقلال ، بل المعلول يصير حينئذٍ مستنداً إلى كليهما ومترشّحاً من مجموعهما والمقام الذي لا يتجاوز عن كونه أمراً اعتباريّاً أيضاً كذلك ، فالحرمة الأبدية في المثال مستندة إلى كلا الأمرين من دون أن يكون هناك ترجيح في البين ، ويؤيّد ذلك رواية الحكم بن عيينة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن محرم تزوّج امرأة في عدّتها ، قال : يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً « 1 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 7 : 471 / 1887 ؛ وسائل الشيعة 20 : 454 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 15 .