تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
شرح
فالرواية مطلقة في نفسها . الطائفة الثالثة : ما تدلّ على عدم ثبوت شيء على المحرم في صورة الجهل مطلقاً أو على مدخليّة العلم في الحرمة الأبدية في المقام ، فالأولى مثل صحيحة عبد الصمد بن بشير المتقدّمة « 1 » المشتملة على قوله عليه السلام : أيّ رجلٍ ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه . فإنّ النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، ولا مجال لدعوى اختصاصه بالكفّارة ، فإنّ الحرمة الأبدية أشدّ من الكفّارة بمراتب . والثانية ما رواه الكليني ، عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وعن محمّد بن يحيى ، ( وظ ) عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن المثنى عن زرارة بن أعين وداود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وعن عبداللَّه بن بكير عن أديم بياع الهروي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الملاعنة إذا لاعنها زوجها لم تحلّ له أبداً ، إلى أن قال : والمحرم إذا تزوّج وهو يعلم أنّه حرام عليه لم تحلّ له أبداً « 2 » . والظاهر أنّ أديم - بضم الألف وفتح الدالّ - بيّاع الهروي هو أديم بن الحرّ الخزاعي المتقدّم وليسا برجلين ، والرواية معتبرة ومدلولها مدخليّة العلم بالحرمة الإحراميّة في ثبوت الحرمة الأبدية كمدخليّة التزوّج لنفسه ، وعليه فالرواية تدلّ على التفصيل ولا تتوقّف دلالتها على التفصيل على القول بثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة الراجع إلى كون الشرط علّة منحصرة لثبوت الجزاء ولم يكن الجزاء متحقّقاً بدونه أصلًا ، بل بعد وضوح أنّه لا يكون في هذا المقام إلّاحكم واحد ، فإذا كان مقتضى القضيّة الشرطيّة مدخليّة أمرين في ثبوته : التزوّج لنفسه وكون المحرم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 275 . ( 2 ) - الكافي 5 : 426 / 1 ؛ وسائل الشيعة 20 : 491 ، كتاب الحجّ ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 31 ، الحديث 1 .