شرح
الحكم الثالث :
هو البطلان وعدم تأثير عقد المحرم في تحقّق الزوجيّة ولو بين محلّين ، والدليل عليه في مورد ثبوت الحرمة الأبدية وهو ما إذا تزوّج لنفسه عالماً بالحرمة التكليفيّة الإحراميّة هو نفس ثبوت هذه الحرمة الأبدية ، فإنّها لا تجتمع مع الصحّة بوجه ، فالدليل عليها دليل عليه أيضاً كما في سائر موارد الحرمة الأبدية المسبّبة عن النكاح ، فإنّ لازمها البيّن عدم الصحّة .
وأمّا في غير مورد ثبوتها فروايات كثيرة واردة في هذا المجال بعد وضوح أنّ الروايات الدالّة على الحكم الأوّل ؛ أعني الحرمة التكليفيّة الإحراميّة لا دلالة لها على البطلان لما قرّر في محلّه من الأصول « 1 » من أنّ النهي المتعلّق بالمعاملة بالمعنى الأعمّ الشامل لمثل النكاح إذا لم يكن إرشاداً إلى فساد المعاملة وعدم ترتّب الأثر المرقّب مع وجود متعلّق النهي ، بل كان مفيداً لمجرّد الحكم التكليفي التحريمي لا دلالة له على الفساد لعدم الملازمة بين الحرمة والفساد بخلاف الحرمة الأبدية التي لا تتصوّر مع الصحّة بوجه ، وعليه فاللازم إقامة الدليل على البطلان في غير مورد الحرمة الأبدية وهي روايات متعدّدة على ما أشرنا إليه :
منها : صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة « 2 » التي رواها الشيخ قدس سره بطريقين عنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ليس للمحرم أن يتزوّج ولا يزوّج ، وإن تزوّج أو زوّج محلّاً فتزويجه باطل .
وفيما رواه الصدوق بإسناده عنه مثله إلّاأنّه قال : ولا يزوّج محلّاً ، وزاد : وأنّ
هامش
( 1 ) - راجع : كفاية الأصول : 225 - 227 ؛ مناهج الوصول 2 : 164 - 167 ؛ دراسات في الأصول 2 : 98 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 531 - 532 .