شرح
ومع ذلك فالاحتياط في ترك الخطبة إنّما هو على سبيل الوجوب دون الاستحباب كما في المتن .
ثمّ إنّه لو لم نقل بحرمة الخطبة لعدم نهوض دليل معتبر عليها ، فالظاهر أنّه لا دليل على الكراهة أيضاً ؛ لأنّ منشأ الكراهة إمّا قاعدة التسامح وإمّا ما أشار إليه في الجواهر « 1 » من أنّها تدعوا إلى الحرام كالصرف ، مع أنّ قاعدة التسامح « 2 » إنّما تجري في السنن والمستحبّات ولا تشمل رواياتها للكراهة بوجه والدعوة إلى الحرام مع أنّها ممنوعة صغرى في بعض الموارد ؛ لأنّ النكاح قد يقع بين محلّين والعاقد غير محرم ، ممنوعة كبرى لأنّه لا دليل على كراهة شيء يدعو إلى الحرام بعد كون الدعوة لا تتجاوز عن حدّ الإعداد كما لا يخفى . فلا وجه للكراهة على تقدير عدم الحرمة .
هذا تمام الكلام في الحكم الأوّل من الأحكام الثلاثة التي وقع التعرّض لها في هذا الأمر .
الحكم الثاني :
هي الحرمة الأبدية ، والقدر المتيقّن من موردها ما إذا تزوّج المحرم لنفسه وكان عالماً بالحرمة التكليفيّة الإحراميّة المتقدّمة ، وإن لم يدخل بها . وفي الجواهر « 3 » :
إجماعاً بقسميه ، بل المحكيّ منه مستفيض أو متواتر .
والمحكيّ عن المرتضى وسلّار « 4 » تعميم الحكم لصورة الجهل أيضاً مطلقاً من
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 316 .
( 2 ) - العناوين ، المراغي 1 : 420 ؛ عوائد الأيّام : 793 .
( 3 ) - جواهر الكلام 29 : 450 - 451 .
( 4 ) - الانتصار : 246 ، مسألة 129 ؛ المراسم : 149 .