شرح
فتوى المشهور مطابقاً لأحدهما فقط دون الآخر لا يجدي ذلك في اعتبار الرواية بالنسبة إلى كلا الحكمين بحيث يجوز التمسّك بها للحكم الآخر أيضاً فتدبّر ، وعليه فهذه المرسلة لا تصلح لإثبات الحرمة بوجه .
نعم ، يمكن التمسّك بمرسلة الصدوق المتقدّمة « 1 » التي عرفت كونها معتبرة في نفسها بحيث لا تحتاج إلى الانجبار نظراً إلى أنّ موردها وإن كان هي الشهادة وقد حكم فيها بالنهي عنها الظاهر في الحرمة ، إلّاأنّ ذيلها المشتمل على الاستفهام الإنكاري الذي هو بمنزلة التعليل للحكم ربما يدلّ على حرمة الخطبة بل انطباق التعليل على الخطبة أوضح من انطباقه على الشهادة تحمّلًا وأداءً ؛ وذلك لأنّ تحمّل الشهادة الذي معناه مجرّد الحضور والشهود لا دخالة له لا في أصل تحقّق النكاح ولا في اتّصافه بالصحّة ؛ لأنّ مرجعه إلى مجرّد النظارة دون الدخالة وأداء الشهادة وإقامتها وإن كان له مدخليّة ، لكن مدخليّته إنّما هي بالإضافة إلى مقام الإثبات عند الحاكم ، بخلاف الإشارة إلى الصيد . وأمّا الخطبة فمدخليّتها في أصل النكاح وتحقّقه إنّما هي كمدخليّة الإشارة في وجود الصيد وتحقّقه ؛ لأنّ الخطبة من مقدّمات النكاح ووجوده فهي أشبه بالإشارة من الشهادة ، وعليه فيمكن التمسّك بهذه المرسلة المعتبرة للقول بالحرمة .
ولكن يمكن الإيراد عليه : بأنّ كون الذيل بمنزلة التعليل الذي كان الحكم دائراً مداره سعةً وضيقاً محلّ نظر ؛ لأنّ لازمه الحكم بحرمة الإعانة على تحقّق النكاح ولو بين محلّين بأيّة كيفيّة سواء كانت إعانة ماليّة أو إرشادية أو نحوهما ، ولا يمكن الالتزام به .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 546 .