شرح
في صحّة النكاح عندنا بالإشارة بالصيد من المحرم على محلّ ممّا لا يكون له وجه ؛ لأنّ الإشارة دخيلة في تحقّق الصيد بحيث لولا الإشارة لما كان يتحقّق الصيد من المحلّ ، بخلاف مجرّد الحضور في مجلس العقد الذي لا يترتّب عليه أثر بالنسبة إلى صحّته وتأثيره في الزوجيّة ، وهذا بخلاف أداء الشهادة وإقامتها ، فإنّها دخيلة في إثبات النكاح عند الحاكم ، فالمناسبة المصحّحة للتنظير موجودة فيه .
والعجب من المجلسي الأوّل في شرح من لا يحضره الفقيه « 1 » حيث فسّر ذيل الرواية هكذا : « أي كما أنّه لا يجوز ذلك وإن لم يكن هو الصائد كذلك لا يجوز عقد المحلين وإن لم يكن هو المجامع ، وكما أنّ ذلك مقدّمة وسبب للصيد كذلك العقد بالنظر إلى الجماع وليس هنا من القياس ، بل هو تشبيه حكم بحكم للتفهيم أو للمباحثة مع العامّة » .
وذلك لأنّه لا إشعار في الرواية بصدور العقد من المحرم أصلًا حتّى يكون شبيهاً بإشارته إلى الصيد ، بل الموجود في الرواية الشهادة سواء كان معناها الأداء أو التحمّل أو كليهما ، والشهادة غير العقد كما هو ظاهر .
ويرد على هذا الأمر - مضافاً إلى عدم ثبوت كلمة « على » في نقل الصدوق « 2 » وكذا في نقل صاحب الجواهر « 3 » وإلى أنّه على تقدير الثبوت يكون مجرورها النكاح الواقع بين محلّين وأداء الشهادة وإقامتها في مقام الترافع والتخاصم ، إنّما يكون المشهور عليه فيها هو الشخص المنكر كما ذكرنا - .
أنّ التنظير على كلا التقديرين لا يكون تامّاً ؛ أمّا على التقدير الأوّل فواضح كما
هامش
( 1 ) - روضة المتّقين 4 : 452 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 541 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 301 .