تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
وكيف كان ، فالرواية على الطريق الصحيح تشتمل على خصوصيّتين : إحداهما إطلاق الدم فيها وعدم الإضافة إلى الشاة ، وثانيتهما التصريح بعدم الفرق بين الإمناء وعدمه وعدم عطف الإمذاء على الإمناء إثباتاً ونفياً . وعليه ، فصحيحة معاوية بن عمّار كما تكون صالحة لتقييد صحيحة مسمع كذلك تصلح لتقييد إطلاق الدم في هذه الرواية وحملها على خصوص البدنة في صورة الإمناء والشاة في صورة عدمها كما لا يخفى ، والتصريح بعدم الفرق إنّما هو بالإضافة إلى أصل ثبوت كفّارة الدم لا خصوصيّته . ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته ، قال : نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها ومحملها ، قلت : أفيمسّها وهي محرمة ؟ قال : نعم ، قلت : المحرم يضع يده بشهوة ؟ قال : يهريق دم شاة ، قلت : فإن قبّل ؟ قال : هذا أشدّ ينحر بدنة « 1 » . والظاهر في بادئ النظر أنّ صحيحة معاوية بن عمّار تصلح لتقييد هذه الرواية المصرّحة بكون الكفّارة دم شاة بما إذا لم يتحقّق الإمناء عقيب وضع اليد بشهوة ، لكن مقتضى الدقّة أنّه لا يجوز تقييدها بذلك ؛ لأنّك عرفت « 2 » في مسألة كفّارة التقبيل أنّ ملاحظة الروايات الأخر الواردة في كفّارة التقبيل تقتضي حمل هذه الرواية على التقبيل بشهوة مع التعقّب للإمناء وإن كان خلاف الظاهر ، فإذا حملنا الفقرة السابقة على وضع اليد بشهوة مع عدم تعقب الإمناء لا يبقى مجال للحكم بالأشدّية الموجبة للزوم نحر البدنة ؛ لأنّه لا يبقى فرق حينئذٍ بين التقبيل ووضع اليد ؛
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 508 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 507 .