شرح
تقدير عدم إمكان الجمع ووقوع التعارض لابدّ من الأخذ بالصحيحة لموافقتها للشهرة المحقّقة ، فلا يبقى مجال للإشكال في أصل المسألة ، إنّما الإشكال بعد تعيّن الصحيحة لكونها مستندة للحكم الذي هو على خلاف القاعدة المستفادة من أدلّة المواقيت ونصوصها ، يقع في جهات :
الجهة الأولى : إنّ مفاد الرواية جواز الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة ولا تعرّض لها لغيرها ، مع أنّ المشهور هو الجواز بالإضافة إلى جميع المواقيت ، وذكر السيّد قدس سره في العروة « 1 » أنّه لا يضرّ اختصاص الروايتين بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثاليّة منهما وعدم القول بالفصل ، وقد تبع في الثاني جماعة منهم صاحب المستند « 2 » .
وأمّا الأوّل وهو إلغاء الخصوصيّة فإن كانت الرواية مشتملة على نفس هذا الحكم فقط من دون أخذ قيود وخصوصيّات أخرى لكان لإلغاء الخصوصيّة مجال وإن كان الحكم على خلاف القاعدة إلّاأنّ أخذ قيود وشروط في ترتّب الحكم بصورة القضيّة الشرطيّة التي لا محيص عن الالتزام بثبوت الارتباط بينها وبين الحكم ، وإن كان الارتباط مخفيّاً عندنا غير معلوم لنا مع ملاحظة كونها مأخوذة في كلام الإمام عليه السلام دون الراوي ؛ لأنّه ليس في الرواية سؤال أصلًا يوجب الترديد في إلغاء الخصوصيّة من مسجد الشجرة ، فإنّ اعتبار الإقامة بالمدينة شهراً أو نحوه واعتبار كونه مريدا للحجّ حال الإقامة دون غيره من التجارة ونحوها ، وكذا اعتبار أن يبدو له أن يخرج من غير طريق أهل المدينة الذي يمرّ على الميقات وظاهره
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 331 .
( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 188 .