شرح
المحاذي ، وكون الملاك أقرب المواقيت إلى مكّة ، والاكتفاء بغلبة ظنّ المحاذاة لا يعلم أنّ التضعيف أو الترديد ناظر إلى الخصوصيّة الأولى التي هي محلّ البحث هنا أو إلى إحدى الخصوصيّتين الاخرتين .
وقد وقع الاختلاف في معني العبارة بين صاحبي المسالك والمدارك « 1 » . وكيف كان ، لا تكون صريحة بل ولا ظاهرة بل ولا مشعرة بالمخالفة في هذا المقام .
وقد استدلّ للجواز بصحيحتي عبداللَّه بن سنان :
إحداهما : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أقام بالمدينة شهراً وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستّة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء « 2 » .
ثانيهما : ما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محبوب عنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أقام بالمدينة وهو يريد الحجّ شهراً أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها « 3 » .
ومن الواضح وحدة الروايتين خصوصاً مع كون الراوي عن ابن سنان في كلتيهما هو الحسن بن محبوب ، ولازم الوحدة عدم الاعتبار إلّابالإضافة إلى خصوص ما اتّفقتا عليه ، فإن اشتملت إحداهما على أمر زائد لم يعلم صدوره منه عليه السلام ولا دليل على الاعتبار بعد العلم بالوحدة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 216 ؛ مدارك الأحكام 7 : 223 .
( 2 ) - الكافي 4 : 321 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 57 / 178 ؛ وسائل الشيعة 11 : 317 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 200 / 913 ؛ وسائل الشيعة 11 : 318 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 7 ، الحديث 3 .