تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
على لزوم الإحرام في خصوص مسيرة ستّة أميال في دائرة المحاذاة ، ومقتضاه أنّه إذا بلغ السير إلى سبعة أميال أو أكثر لا يجوز له الإحرام ولو كان محاذياً كما إذا سار سبعة أميال بالخطّ غير المستقيم ، مع أنّ ظاهرها على نقل الكليني « 1 » أنّ العبرة بمطلق المحاذاة وأنّ السير ستّة أميال إنّما هو على نحو القضيّة الشخصيّة الخارجيّة ، ولعلّ وجهه أنّ السير المتعارف في ذلك الزمان كان ستّة أميال وبالخط المستقيم . ويرد عليه أوّلًا : إنّ حمل الرواية على نقل الصدوق على ما أفاده مبنى على أن تكون كلمة « حذاء الشجرة » اسماً لكان وخبره ستّة أميال ، فتدلّ على تقييد المحاذاة بذلك ، مع أنّ الظاهر كون كلمة « حذاء . . . » خبراً لكان قوله : ستّة أميال عطف بيان بالإضافة إلى الحذاء ، ويؤيّده الرواية على النقل الآخر ، وعليه فلا اختلاف بين النقلين . وثانياً : إنّه على تقدير تسليم ما أفاده ليس المراد من قوله : ستّة أميال ، هي الستّة التي سارها المريد للإحرام ، بل ستّة أميال بالسير المتعارف ، وإن كان هذا الشخص سارها أزيد من ذلك فإنّ ظاهر الستّة كونها الطريق المتعارف لا الطريق الخاصّ الذي سلكه مريد الإحرام كما لا يخفى . الجهة الرابعة : ظاهر الرواية عدم اختصاص جواز الإحرام من محاذاة مسجد الشجرة بمن لا يتمكّن من الذهاب إلى المسجد والمرور عليه ، بل يعمّ صورة التمكّن أيضاً كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب « 2 » كما في الجواهر « 3 » ، والوجه فيه أنّ قوله عليه السلام : ثمّ بدا له أن يخرج . . . يشمل كلتا الصورتين لو لم نقل بظهوره في صورة الاختيار
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 51 . ( 2 ) - راجع : الصفحة 49 . ( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 117 .