شرح
ولا إشكال في دلالة الروايتين على أصل جواز الإحرام من المحاذاة في الجملة وإن كان فيهما قيود يأتي البحث عنها إن شاء اللَّه تعالى ، لكن في مقابلهما روايتان ظاهرتان في الخلاف :
إحداهما : مرسلة الكليني حيث قال بعد نقل صحيحة ابن سنان : وفي رواية أخرى : يحرم - أيّ الشخص المفروض في الصحيحة - من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء « 1 » .
ولكنّها لأجل الإرسال لا تنهض في مقابل الصحيحة .
ثانيهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن جعفر بن محمّد بن حكيم عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام ؛ يعني الإحرام من الشجرة ، وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها ، فقال : لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّامن المدينة « 2 » .
وجعفر بن محمّد بن حكيم من رجال كامل الزيارات « 3 » الذين ورد فيهم التوثيق العامّ ، وهو حجّة مع عدم تضعيف خاصّ في مقابله ، والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام :
إلّا من المدينة ، ليس هي البلدة بل ميقاتها الذي هو مسجد الشجرة ، والجمع الدلالي بينها وبين الصحيحة ممكن ؛ لأنّ مفاد هذه الرواية هو المنع عن العدول من الشجرة إلى ميقات آخر ، ولا دلالة لها على نفي الجواز من محاذاتها أصلًا ، وعلى
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 321 / 9 ؛ وسائل الشيعة 11 : 318 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 57 / 179 ؛ وسائل الشيعة 11 : 318 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 3 ) - راجع : كامل الزيارات : 155 ، 427 ؛ معجم رجال الحديث 1 : 241 - 242 .