شرح
كذلك ، وإن كان مراده تقييد إطلاق هذه الروايات بما ورد في الاستمناء فاللازم ملاحظته ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى .
الأمر الثاني : أنّ ظاهر الموثّقة التي عرفت « 1 » أنّها مستند المشهور أنّ الاختلاف إنّما هو بحسب اختلاف حالات المكلّف من كونه موسراً أو متوسّطاً أو فقيراً ، وعليه فلا ترتيب في الكفّارة بل لكلّ مكلّف حكم يخصّه والرجوع في تشخيص العناوين الثلاثة إنّما هو إلى العرف كما في سائر الموارد ، ولكن ربما يقال بتنزيل ذلك على الترتيب ، ومعناه وجوب البدنة على القادر عليها ، ومع عدم القدرة عليها فالبقرة ، ومع عدم القدرة عليها فالشاة . وحكي عن العلّامة والشهيد « 2 » القطع به وهو ظاهر المتن ، والظاهر أنّ الوجه في ذلك صحيحة زرارة المتقدّمة « 3 » المشتملة على قوله : فإن لم يجد فشاة ، حيث إنّ ظاهرها بعد التقييد الذي عرفت كون الانتقال إلى البقرة إنّما هو مع عدم إمكان الجزور والانتقال إلى الشاة إنّما هو مع عدم إمكان البقرة .
ولكنّ الظاهر أنّ ظهور الموثّقة في عدم الترتيب وكون الاختلاف في الكفّارة إنّما هو بحسب اختلاف حالات المكلّف أقوى من ظهور الصحيحة في الترتيب ، وعليه فيحمل قوله عليه السلام : فإن لم يجد ، على عدم كونه واجداً للمال بهذا المقدار نوعاً ، ولا محالة ينطبق على الفقير لا على العجز لعدم الوجدان أو لعدم القدرة الماليّة الشخصيّة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 511 .
( 2 ) - إرشاد الأذهان 1 : 322 ؛ الدروس الشرعية 1 : 371 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 514 .