شرح
تعقّب الإمناء هو كونه بشهوة لا يوجب الانصراف ، ولذا لم يقع هذا القيد في كلام المشهور والمتن وإن كان يرد على مثل المتن ممّا وقع فيه تقييد النظر بشهوة في أصل عنوان المحرم الثاني من محرّمات الإحرام أنّه لا يجتمع التقييد هناك مع الإطلاق هنا ، فإنّه مع عدم كون النظر واقعاً بشهوة لا يكون محرّماً حتّى يترتّب عليه الكفّارة والحرمة الأصليّة المطلقة لا تستلزم الحرمة الإحراميّة بوجه كما نبّهنا عليه مراراً ، وحمل الإمناء في الروايات على خصوص صورة قصد خروج المني وأنّ الكفّارة إنّما هي لأجله ، مدفوع مضافاً إلى أنّ كلمة « الإمناء » لا دلالة فيها على وجود قصد خروج المني ، بل معناها مجرّد الخروج ولو لم يكن مقروناً بالقصد بأنّ موثّقة أبي بصير بضميمة صحيحة معاوية بن عمّار ظاهرة في مدخليّة النظر في ترتّب الكفّارة .
غاية الأمر ، مدخليّة الإنزال أيضاً وأنّ النظر المتعقّب للإنزال يوجب الكفّارة ، فلا يبقى مجال للحمل المذكور بوجه .
بقي في هذا الفرع أمران :
الأمر الأوّل : ذكر في المسالك « 1 » بعد شرح كلام الشرائع : « هذا كلّه إذا لم يكن معتاد الإمناء عند النظر أو قصد الإمناء به وإلّا كان حكمه حكم مستدعى المني » ، ومراده حكم الاستمناء الذي تكون كفّارته بدنة مطلقاً ، وقد وقع فيه الخلاف في فساد الحجّ به كالجماع الذي يترتّب عليه لزوم الحجّ من قابل .
أقول : إن كان مراده اختصاص الروايات الواردة في المقام بذلك في نفسها فالظاهر أنّه لا مجال لدعواه لظهورها في الإطلاق ، وقد عرفت أنّه ليس معنى قوله :
فأمنى ، إلّامجرّد خروج المني والقصد خارج عن معناه ، كما أنّ عدم الاعتياد أيضاً
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 482 .