شرح
الأمر بعد ما عرفت من أنّ ظاهرها حصول المعرفة التي لا تنطبق على أقل من الظنّ الغالب ، فتدبّر .
وعليه ، فمقتضى الاحتياط اللازم الإحرام من المحلّ الواقع فيه بالنذر فإنّه إن كان ميقاتاً يصحّ الإحرام منه ، كما أنّه يصحّ نذره ولو فرض عدم صحّة نذره لا يقدح في صحّة الإحرام بوجه أصلًا وإن لم يكن ميقاتاً فسيأتي في أحكام المواقيت إن شاء اللَّه تعالى أنّه يصحّ الإحرام قبل الميقات بسبب النذر ، فعلى أيّ تقدير يكون الإحرام صحيحاً .
وأمّا الإحرام في موضع يظنّ أو يحتمل كونه ميقاتاً احتياطاً والإحرام قبل الميقات وإن كان محرّماً كالتجاوز عن الميقات من دون إحرام لمن يريد دخول مكّة والإتيان بالمناسك إلّاأنّ الظاهر ثبوت الفرق بين الحرمتين وأنّ حرمة التجاوز عن الميقات حرمة ذاتيّة كحرمة أكثر المحرّمات ، وحرمة الإحرام قبل الميقات حرمة تشريعيّة متقوّمة بقصد التشريع . ومن الواضح أنّها لا تكون مانعة عن الإتيان به رجاء وبعنوان الاحتياط . بقي الكلام في قوله قدس سره في الذيل ، فلو أراد الإحرام من المسلخ مثلًا ، ويرد عليه أنّه لا ارتباط بينه وبين الاكتفاء بالظنّ ، فلا وجه لتفريعه عليه ويحتمل قويّاً أن تكون « الواو » مكان « الفاء » .
وكيف كان ، فالوجه فيه أنّ العقيق حيث يكون ميقاتاً وسيعاً أوّله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق ، فلا مجال للاكتفاء بالظن بالمسلخ مثلًا ، مع العلم بأنّه لو سلك مقدارا آخر من الطريق يتحقّق له الإحرام من الميقات قطعاً وإن لم يعرف كونه أوّلًا أو وسطاً أو آخراً ، فإنّ الملاك هو إحراز كونه ميقاتاً لا كونه أوّلًا مثلًا ، وعليه ففي مثل العقيق لابدّ وأن يحرم من موضع يتيقّن كونه ميقاتاً ، ولا وجه للاكتفاء بالظنّ أصلًا كما لا يخفى .