تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
شرح
لكنّ الرواية مطلقة من جهة الإمناء وعدمه ، وظاهره ثبوت كفّارة النحر في كلتا الصورتين . ثانيهما : صحيحة مسمع أبي سيّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا أبا سيّار إنّ حال المحرم ضيّقة ، فمن قبّل امرأته على غير شهوة وهو محرم فعليه دم شاة ، ومَنْ قبّل امرأته على شهوة فأمنى فعليه جزور ويستغفر ربّه . . . الحديث « 1 » . والاختلاف بين المبنيين إنّما يكون مرتبطاً بهذه الرواية ، ومبتنياً على مفادها ومدلولها ، وقد ذكرنا سابقاً « 2 » أنّ ظاهر ذيلها مدخليّة الإمناء في ثبوت كفّارة الجزور ، ومقتضى قرينة المقابلة أن يكون المراد بالتقبيل في الصدر هو التقبيل مع شهوة مع عدم تحقّق الإمناء بعده ؛ وذلك لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من كون الغالب في التقبيل هو صدوره عن شهوة يكون حمل الصدر على ظاهره موجباً للالتزام بعدم تعرّض الرواية للفرض الغالب ، وتعرّضها للفرضين غير الغالبين وهما التقبيل على غير شهوة والتقبيل على شهوة مع الإمناء ، ولا مجال للالتزام به ، فاللازم الحمل على كون المراد من الصدر هو التقبيل مع الشهوة بدون الإمناء ، فالرواية على هذا التقدير تدلّ على التفصيل بين صورة الإمناء وعدمها مع اشتراك الصورتين في الشهوة . وعليه ، فلابدّ من حمل الرواية الأولى الدالّة على نحر البدنة على خصوص صورة الإمناء ، وهي وإن كان ظهورها في نفسها في أشدّية نفس التقبيل بشهوة عن وضع اليد كذلك ، إلّاأنّه لابدّ من الالتزام بخلاف هذا الظاهر بناءً على ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 431 - 432 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 431 .