شرح
روايات « 1 » عروض الحيض في أثناء الطواف ، وفي روايات أخرى « 2 » ، والظاهر أنّه الموضوع للمقام الذي يكون البحث فيه عن الكفّارة وعدمها .
والجواب أنّه لم ينهض دليل على الملازمة بين الأمرين ، فإنّ الصحّة والبطلان أمر وثبوت الكفّارة وعدمها أمرٌ آخر لا ارتباط بينهما .
الأمر الثاني : ما رواه الصدوق ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجلٍ نسي طواف النساء ، قال : إذا زاد على النصف وخرج ناسياً أمر من يطوف عنه ، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف « 3 » . فإنّ جواز المقاربة في صورة الزيادة على النصف يستلزم عدم ثبوت الكفّارة في هذه الصورة .
ولكن حيث إنّ في السند علي بن أبي حمزة لا مجال للاعتماد على الرواية والاستناد إليها بوجه ، مضافاً إلى أنّ مقتضى رواية حمران المتقدّمة الدالّة على وجوب الاستغفار بعد ما طاف خمسة أشواط عدم الجواز ؛ لأنّه لا معنى للاستغفار مع الجواز ، مع أنّ ظاهر أدلّة توقّف حليّة النساء على طوافهن توقّفها على إكمال الطواف وعدم تحقّقها قبل الإكمال .
فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ مقتضى التحقيق ما ذكره المحقّق في الشرائع « 4 » ممّا عرفت ، ولكنّ المحقّق ذكر في الشرائع بعد ذلك : « وإذا طاف المحرم من طواف النساء خمسة أشواط ثمّ واقع لم تلزمه الكفّارة وبنى على طوافه ، وقيل يكفي في ذلك مجاوزة النصف والأوّل مرويّ » ، وهو يشعر باختياره للأوّل . وعليه فيرد عليه ما أوردناه
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 453 - 458 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 85 و 86 و 87 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 378 - 382 و 386 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 40 و 41 و 45 .
( 3 ) - الفقيه 2 : 246 / 1178 ؛ وسائل الشيعة 13 : 409 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 58 ، الحديث 10 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 1 : 294 .