شرح
الزائد عنه ولو كان شوطاً واحداً أو أقلّ منه ، أو يكون الغرض منه شرطيّة العدد المذكور فما فوق ؟ الظاهر هو الأوّل ؛ لاستلزام الاحتمال الثاني ثبوت الكفّارة في خمسة أشواط ، مع أنّ صدر الرواية ظاهر في خلافه ، مضافاً إلى أنّ ثبوت الكفّارة في الثلاثة فما فوقها وعدمها في الأقلّ ممّا لا مجال لاحتماله في نفسه ، فيتعيّن أن يكون المراد هو الاحتمال الأوّل ، فالمعيار في ثبوت الكفّارة هو الثلاثة فما دون كما استفاد منه المحقّق في الشرائع « 1 » على ما هو ظاهر عبارته المتقدّمة .
والعجب من بعض الأعلام قدس سره « 2 » أنّه جعل المعيار هي الخمسة ، مع أنّك عرفت أنّها مأخوذة في عنوان مورد السؤال ، والمعيار ما ذكره الإمام عليه السلام في الجملة الشرطيّة التي أضافها في الذيل .
وأمّا العنوان المذكور في المتن وهو التجاوز عن النصف وعدمه ؛ فقد حكاه العلّامة في المختلف « 3 » عن الشيخ قدس سره « 4 » ، وذكر أنّه عوّل في ذلك على رواية حمران بن أعين ، مع أنّه من الواضح عدم دلالتها عليه بوجه . نعم ، لو كانت كلتا الشرطيّتين مذكورتين في كلام الإمام عليه السلام لأمكن أن يستفاد منه ذلك على تأمّل أيضاً ، وأمّا بهذه الصورة فلا مجال لتوهّم دلالتها عليه أصلًا .
وما يمكن أن يستدلّ به على هذا العنوان أمران :
الأمر الأوّل : إنّ هذا العنوان مأخوذ فيما يرتبط بصحّة الطواف وبطلانه ؛ بمعنى أنّ فقدان شرط الصحّة كالطهارة من الحدث مثلًا أو رفع اليد عن الطواف إذا كان قبل التجاوز عن النصف يوجب بطلانه رأساً ، وقد ورد هذا العنوان في
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 294 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 500 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 4 : 160 .
( 4 ) - النهاية ونكتها 1 : 496 .