شرح
مثلًا ، لا تكون الحرمة غير معلومة ، وكذا مع الاطمينان بخلاف الحالة السابقة في باب الاستصحاب لا يصدق نقض اليقين بالشكّ عرفاً ، ومع عدم شمول أدلّة الأصول لابدّ من الالتزام بثبوت الحجّة الشرعيّة له كما لا يخفى . هذا ، ولكن ذكر صاحب الجواهر قدس سره « 1 » في ذيل بحث ميقات العقيق أنّ غير واحد من الأصحاب اكتفى في معرفة هذه المواقيت بالشياع المفيد للظنّ الغالب . ثمّ قال : ولعلّه لصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام : يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك « 2 » . والظاهر أنّ المراد السؤال لحصول المعرفة التي أقلّها الظنّ الغالب المعبّر عنه بالاطمينان .
ثالثها : قول أهل الخبرة والاطّلاع مقيّداً بحصول الظنّ ، وقد عبّر في المتن بعده بقوله : فضلًا عن الوثوق ، مع أنّ الظاهر أنّ هذا التعبير إنّما يلائم القضيّة الإيجابيّة المشتملة على الاكتفاء بالظنّ ، لا القضيّة السلبية التي يقتضيها التقييد بحصول الظنّ كما في المتن ، فيصحّ أن يقال : يكفي مجرّد الظنّ فضلًا عن الوثوق . ولا يصحّ أن يقال :
لا يكفي ما دون الظنّ فضلًا عن الوثوق كما هو ظاهر ، وأمّا الاكتفاء بالظنّ فقد ذكر صاحب الجواهر قدس سره « 3 » في مسألة المحاذاة أنّهم صرّحوا بكفاية الظنّ ، ثمّ قال : ولعلّه للحرج والأصل وانسياق إرادة الظنّ في أمثال ذلك .
ولكنّ الظاهر أنّه لا دليل على اعتبار مجرّد الظنّ في ذلك واستلزامه للحرج ممنوع كاقتضاء الأصل له ، فإنّ الأصل في باب الظنون التي لم يدلّ دليل على اعتبارها عدم الحجيّة ، والظاهر عدم شمول صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة لهذا
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 107 .
( 2 ) - الفقيه 2 : 198 / 905 ؛ وسائل الشيعة 11 : 315 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام 18 : 117 .