شرح
الأمر الثالث : ظاهر جملة من النصوص المتقدّمة وكذا ظاهر من اقتصر من الفقهاء مثل الشرائع « 1 » والمتن على خصوص البدنة أنّه لا بدل لها مع العجز عنها فيسقط لزومها . وقد حُكي التصريح بذلك عن ابن حمزة وسلّار « 2 » وأنّه لا بدل لها إلّا في صيد النعامة وإنّما عليه الاستغفار والعزم على الأداء لو تمكّن .
والمحكيّ عن الشيخ في الخلاف « 3 » أنّ من وجب عليه دم في إفساد الحجّ فلم يجد فعليه بقرة ، فإن لم يجد فسبع شياة على الترتيب ، فإن لم يجد فقيمة البدنة دراهم أو ثمنها يتصدّق به ، فإن لم يجد صام عن كلّ مدّ يوماً ، وقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وطريقة الاحتياط .
وأورد عليه : بأنّ الإجماع مخدوش بخلوّ الكلمات عنه ، بل تصريح ابن حمزة وسلّار بالعدم وأخبار الفرقة لم يعثر عليها إلّاما ورد في كفّارة الصيد . ويرد عليه أيضاً اضطراب العبارة ، فإنّ الدم الواجب يشمل غير البدنة وليس في الكلام ذكر المدّ حتّى يصوم عن كلّ مدّ يوماً . وعن الفقيه وابن إدريس « 4 » وجوب سبع شياة عند عدم وجدان البدنة .
هذا ، ولكن في المقام روايات واردة في هذه الجهة :
منها : صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة « 5 » المشتملة على تفسير الرفث بجماع النساء حيث إنّ فيها : فمن رفث فعليه بدنة ينحرها فإن لم يجد فشاة .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 294 .
( 2 ) - الوسيلة : 167 ؛ المراسم : 119 .
( 3 ) - الخلاف 2 : 372 ، مسألة 213 .
( 4 ) - الفقيه 2 : 232 / 1111 ؛ السرائر 1 : 599 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 422 .