شرح
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي بصير أنّه سئل الصادق عليه السلام عن رجل واقع امرأته وهو محرم ، قال : عليه جزور كوماء ، فقال : لا يقدر ، فقال : ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ولا يفسدوا حجّه « 1 » .
وهذه الرواية أيضاً شاهدة على ما تقدّم من عدم كون المراد بإفساد الرفث هو بطلان الحجّ ؛ لأنّ مفادها أنّ عدم نحر البدنة يوجب فساد الحجّ ، مع أنّه من الواضح عدم كونه كذلك بل الفساد على تقديره إنّما يكون مستنداً إلى الجماع لا ترك النحر ، فالمراد بالفساد هو النقصان وانحطاط درجة الحجّ ومرتبته ، وعليه فالظاهر أنّ المراد بقوله : ينبغي هو الاستحباب ، والرواية حينئذٍ لا تكون مخالفة للرواية المتقدّمة لعدم التنافي بين مفادهما بوجه كما لا يخفى .
هذا ، والمراد من الكوماء السمينة كما ورد في بعض الروايات توصيف الجزور بها .
ومنها : ما رواه الكليني بعد رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة « 2 » حيث قال : وفي رواية أخرى : فإن لم يقدر على بدنة فإطعام ستّين مسكيناً لكلّ مسكين مدّ ، فإن لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوماً ، وعليها أيضاً كمثله إن لم يكن استكرهها « 3 » .
قال صاحب الوسائل بعد نقلها عن الكليني كذلك : ورواه الشيخ مرسلًا أيضاً .
وهذه الرواية بلحاظ الإرسال لا مجال للاتّكال عليها ، فاللازم الأخذ بمفاد صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة ولم تثبت شهرة على خلافها .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 478 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 472 .
( 3 ) - الكافي 4 : 374 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 318 / 1094 ؛ وسائل الشيعة 13 : 116 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 4 ، الحديث 3 .