شرح
العمدة في لزوم التفريق في الحجّ الثاني بعد الحكم بلزوم الحجّ عليهما من قابل في صورة كونهما عالمين ، قوله عليه السلام : فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرّق بينهما حتّى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا .
ومن الظاهر أنّه لا دلالة له على لزوم سلوك تلك الطريق حتّى يتحقّق البلوغ إليه ، بل مدلولها أنّه على تقدير السلوك والبلوغ إلى ذلك المكان لابدّ من التفريق ، ومثلها صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 1 » المشتملة على قوله : فإذا انتهى إلى المكان الذي وقع بها فرّق محملاهما فلم يجتمعا في خباء واحد إلّاأن يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي محلّه .
فإنّ ظاهرها أيضاً لزوم التفريق في العام القابل إذا انتهى إلى ذلك المكان لا لزوم الانتهاء إليه أيضاً ؛ لعدم وجوب تحصيل شرط الوجوب في القضيّة الشرطيّة .
ثمّ إنّ هذه الرواية كما عرفت في مقام الجمع بين الروايات يختصّ موردها بما إذا كان الجماع واقعاً بعد منى في طريقها إلى عرفات أو في نفس عرفات أو في طريقها إلى المشعر أو في نفس المشعر ، وعليه ففي الحجّ الثاني يمكن البلوغ إلى محلّ الخطيئة فيلزم الافتراق إلى بلوغ الهدي محلّه ، ويمكن أن لا يبلغ إليه كما إذا ذهب في الفرض الأوّل من طريق آخر إلى عرفات . نعم ، على تقدير الوقوع في نفس الموقفين يتحقّق البلوغ لا محالة كما لا يخفى .
لكن مرّ الإشكال « 2 » في أصل الرواية من جهة استظهار كونها هي الرواية الأخرى لمعاوية بن عمّار المشتملة على لزوم التفريق في الحجّ الأوّل فقط .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 481 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 481 .