تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
شرح
والظاهر أنّ عدم تعرّضه لما يدلّ عليه رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة « 1 » من كون غاية الافتراق هو الانتهاء إلى مكّة الذي قد فسّر في ذيلها بحصول الإحلال لهما إنّما هو لأجل عدم اعتبارها بسبب علي بن أبي حمزة البطائني وإلّا فكان في هذا المجال طائفة رابعة مغايرة للطوائف الثلاث الأولى . ويرد على ما أفاده وجوه من النظر والإشكال : منها : إنّ دعوى شمول الطائفة الأولى لما إذا تحقّق الجماع بعد الحركة من منى بعد البيتوتة المستحبّة فيها ليلة عرفة ، ممنوعة جدّاً ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ جعل المبنى في الحكم اللزومي الشديد الذي جعل عقوبة ومجازاة للعمل الذي عبّر عنه في الروايات بكون العامل أتى عظيماً هو الأمر الاستحبابي الذي ربما يتحقّق تركه لفرض الاستحباب ممّا لا مجال له أنّ جعل غاية الافتراق هو قضاء المناسك والرجوع إلى محلّ الخطيئة والجماع لا يجتمع مع وقوعها في طريق منى إلى عرفات أو في نفس عرفات أو في المشعر لعدم رجوع الحاجّ إلى واحد منها بعد قضاء المناسك ، وظاهر أنّ المراد هو الرجوع إلى محلّ الخطيئة المتحقّق بالطبع بعد قضاء المناسك بأن يكون محلّ الجماع واقعاً في طريق الرجوع أو أحد طرقي الرجوع أو طرقه ، ومن الظاهر أنّ الحاجّ بعد قضاء المناسك لا يرجع إلى الموقفين لعدم الحاجة إليه بوجه . ومنها : وهو العمدة أنّ جعل الطائفة الثالثة مغايرة للطائفة الأولى ممّا لم يعلم وجهه ؛ لأنّه بالنفر من منى يوم الثاني عشر يتحقّق قضاء المناسك ؛ لأنّه لو كان المراد بقضاء المناسك هو قضاء المناسك التي لابدّ من الإتيان بها قبل الرجوع إلى محلّ
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 472 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 489 | الشيخ فاضل اللنكراني