شرح
والطائفة الثالثة : ما تدلّ على أنّ الجماع إذا كان قبل الوصول إلى منى ، فغاية الافتراق يوم النفر وهو اليوم الثاني عشر « 1 » كما في صحيحة الحلبي : ويفرّق بينهما حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا ، فإنّ ظاهرها أنّ مكان الجماع قبل الوصول إلى منى .
وعليه فهذه الصحيحة تخصّص الطائفة الثانية ، فيكون موردها غير صورة وقوع الجماع قبل الوصول إلى منى ، فالجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى فغاية الافتراق يوم النفر والرجوع إلى محلّ الخطيئة ، وإذا وقع بعد الوصول إلى منى فغايته بلوغ الهدي محلّه أي يوم النحر ، وبعد ذلك تكون نسبة الطائفة الثانية بعد التخصيص بالإضافة إلى الطائفة الأولى العموم والخصوص مطلقاً ؛ لانقلاب النسبة - بناءً عليه - فيصير الحاصل من المجموع أنّ الجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى كما إذا وقع في مكّة أو في طريقه ما بين مكّة ومنى ، فغاية الافتراق يوم النفر المذكور وإذا وقع بعد تجاوزه من منى إلى عرفات ، فالغاية بلوغ الهدي محلّه .
ثمّ إنّ الجماع قد يقع قبل الوصول إلى مكّة وبعد الإحرام كما في حجّ الإفراد ، فاللازم أن يرجع الحاجّ بعد قضاء تمام المناسك إلى محلّ الخطيئة ، وأمّا إذا وقع في حجّ التمتّع بعد الخروج من مكّة فيقضي المناسك من الوقوفين ويرجع إلى ذلك المكان وينتهى الافتراق ، ولا حاجة إلى إتيان الطواف والسعي ؛ لأنّ الظاهر من قضاء المناسك والرجوع إلى محلّ الجماع قضاء المناسك التي يأتي بها قبل الوصول إلى ذلك المكان ، وإن كان مقتضى الاحتياط الاستمرار إلى الفراغ عن تمام الأعمال » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 482 و 485 .