شرح
المحض ، فالأولى حمله على الندب فيهما » .
هذا ، وقد أورد بعض الأعلام قدس سره « 1 » على الاوّلين : بأنّ ظاهر الأوامر المذكورة في الروايات هو الوجوب فرفع اليد عنه وحمله على الاستحباب بلا موجب .
وعلى صاحب الجواهر قدس سره بأنّ الظاهر من الروايات أنّ كلّ واحد من الأمور المذكورة عنوان مستقلّ ، فحمل أحدها على الآخر بلا وجه ، بل يقتضي إلغاء العنوان الآخر بالمرّة ، فإنّ مقتضى حمل بلوغ الهدي على محلّ الخطيئة عدم الاعتداد ببلوغ الهدي أصلًا وأنّ العبرة بمحلّ الخطيئة .
ثمّ قال في تحقيق المسألة ما ملخّصه : « إنّ الروايات الواردة في هذا المجال على طوائف ثلاث :
الطائفة الأولى : ما جعل الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى المكان الذي فيه الجماع « 2 » ؛ مثل صحيحة زرارة وغيرها ، ومقتضى إطلاقها الشمول للمكان الذي هو قبل أرض منى وبعده ؛ يعني الحاجّ لمّا يتوجّه من مكّة إلى عرفات يذهب إليها من طريق منى لاستحبابه شرعاً ، وعليه فالجماع قد يقع قبل الوصول إلى منى وقد يقع بعده ، كما أنّه يشمل ما إذا وقع الجماع بعد الميقات إذا كان الحجّ إفراداً أحرم له من الميقات .
والطائفة الثانية : ما جعل الغاية بلوغ الهدي محلّه « 3 » مثل صحيحتي معاوية بن عمّار ، ومقتضى إطلاقها الشمول لجميع الموارد التي يشملها الطائفة الأولى ، فبينهما التعارض بالكلّية .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 370 - 372 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 476 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 474 و 480 .