شرح
الفتاوى عدم كون المراد بالافتراق هنا معناه الحقيقي الذي قد أريد في مثل : البيعان بالخيار حتّى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع « 1 » ، بل المراد معناه الكنائي الذي مرجعه إلى أنّ لا يخلوا إلّاومعهما ثالث ، وقد وقع التصريح به في صحيحتي معاوية بن عمّار ومرفوعتي أبان المتقدّمان « 2 » ، ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع أن يكون المراد بالثالث هو المميّز المانع حضوره عرفاً عن تحقّق المواقعة فلا يشمل غير المميّز ولا المميّز غير المانع حضوره كذلك كالزوجة .
الجهة السادسة : في غاية الافتراق بعد وضوح كون مبدئه مكان المواقعة والمحلّ الذي أحدثا فيه ، فنقول : قد انقدح لك من ملاحظة الروايات المتقدّمة وجود الاختلاف بينها من جهة الغاية ، ففي بعضها جعلها بلوغ الهدي محلّه « 3 » الذي معناه حصول التحلّل له بالذبح في منى في الجملة . وفي بعضها جعلها قضاء المناسك الذي قد عبّر عنه بالانتهاء إلى مكّة وحصول الإحلال لهما « 4 » . وفي بعضها قد جعلت الغاية قضاء المناسك والرجوع إلى المحلّ الذي كان فيه ما كان « 5 » . وفي بعضها نفر الناس والرجوع إلى المحلّ المذكور « 6 » . والمحكيّ عن الحدائق والرياض « 7 » : « أنّ الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الأخبار حمل تعدّد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل والاستحباب فاعلاه الرجوع إلى موضع الخطيئة وإن أحلّا وقضيا المناسك
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 18 : 5 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 1 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 481 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 474 و 480 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 472 و 482 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 472 و 482 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 482 .
( 7 ) - الحدائق الناضرة 15 : 371 ؛ رياض المسائل 7 : 373 .