شرح
وأظهر من ذلك صحيحة عبيداللَّه بن علي الحلبي المتقدّمة آنفاً « 1 » ، فإنّه بعد التفصيل بين صورتي الإعانة بشهوة مع شهوة الرجل والاستكراه والحكم بثبوت بدنتين عليهما في الأولى وعدم ثبوت شيء عليها في الثانية ، ذكر عقيبه : ويفرّق بينهما حتّى ينفر الناس ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . فإنّها تدلّ بالدلالة الظاهرة القويّة على كون الحكم بلزوم التفريق مترتّباً على كلتا الصورتين خصوصاً بعد نفي ثبوت شيء عليها .
وعليه ، فيظهر أنّ المراد من قوله عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد المتقدّمة كذلك :
وإن كانت المرأة لم تعن بشهوة واستكرهها صاحبها فليس عليها شيء ، هو نفي ثبوت الهدي ، لا هو مع لزوم التفريق كما هو ظاهر .
هذا ، ولكن ذكر في الجواهر « 2 » أنّه قد يدلّ مفهوم مضمر زرارة - المتقدّم « 3 » في صدر البحث - على عدم الافتراق بينهما إذا لم يكونا عالمين سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية ، أو أحدهما عالماً والآخر جاهلًا ، والمكره بحكم الجاهل ، ويؤيّده أنّه على تقدير كون متعلّق الحكم هو الافتراق الذي هو فعل الزوجين لا التفريق الذي ظاهره كونه فعلًا للثالث يبعد كون المكره - بالفتح - متوجّهاً إليه حكم لزومي خصوصاً بعد عدم ثبوت الكفّارة عليه وعدم لزوم الحجّ من قابل .
ولكنّه مع ذلك كلّه لا مجال لرفع اليد عن الروايات الدالّة بالإطلاق على جريان الحكم في صورة الإكراه أو كالصريحة في ذلك على ما عرفت .
الجهة الخامسة : في معنى الافتراق ، فنقول : مقتضى النصوص وكثيرة من
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 481 - 482 .
( 2 ) - جواهر الكلام 20 : 361 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 471 - 472 .