شرح
فاللازم الحكم على طبقهما والفتوى باللزوم في كليهما . نعم ، يمكن أن يقال بالفرق بينهما في غاية الافتراق ، وسيأتي البحث عنها إن شاء اللَّه تعالى .
الجهة الرابعة : هل الحكم بلزوم التفريق ينحصر بما إذا كانت المرأة محرمة مطاوعة ، أو يشمل ما إذا كانت مكرهة على الوقاع ؟
ظاهر الشرائع « 1 » هو الأوّل حيث قال : « ولو كانت امرأته محرمة مطاوعة لزمها مثل ذلك - يعني الكفّارة والحجّ من قابل - وعليهما أن يفترقا إذا بلغا ذلك المكان حتّى يقضيا المناسك إذا حجّا على تلك الطريق » ، فإنّها كما تدلّ على أنّ لزوم الافتراق إنّما هو في الحجّ الثاني ، كذلك تدلّ على أنّ مورده صورة المطاوعة فلا يجب في غير هذه الصورة .
هذا ، ولكن مقتضى إطلاق بعض الروايات الشمول لصورة الاستكراه أيضاً مثل صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 2 » عن أبي عبداللَّه عليه السلام في المحرم يقع على أهله ، فقال : يفرّق بينهما ولا يجتمعان في خباء إلّاأن يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي محلّه .
نعم ، قد عرفت اتّحاد الصحيحتين الآخرتين له ، ولازمه الترديد وعدم ثبوت ما هو الصادر منه عليه السلام مشخّصاً ، فلا مجال للاستدلال بشيء منهما على المقام ، وكذا المرفوعتان المتقدّمتان « 3 » اللتان عرفت وحدتهما أيضاً تدلّان بالإطلاق على ما ذكر .
ودعوى انصراف الإطلاق إلى صورة المطاوعة ممنوعة ، خصوصاً بعد كون المنشأ للانصراف هي غلبة الاستعمال لا مجرّد غلبة الوجود كما قرّر في محلّه .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 294 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 474 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 481 .