شرح
الجوهري بشيء من الأمرين ، مع أنّ المحكيّ عنه في أكثر كتب اللغة التصريح بهما وبأنّ قرن ميقات أهل نجد ، والظاهر أنّ صاحب مجمع البحرين « 1 » قد أخذ منه وصرّح بكلا الأمرين وأنّه ميقات لأهل نجد ، ويرد عليه أنّ كونه ميقاتاً لأهل نجد إنّما هو على رأي فقهاء غير الشيعة « 2 » ، وأمّا فقهائنا فهم متّفقون في كونه ميقاتاً لأهل الطائف ، وقد وقع التصريح به في كثير من نصوص المواقيت . نعم ، في مقابلها روايتان :
إحداهما : صحيحة عمر بن يزيد المتقدّمة المشتملة على قول الصادق عليه السلام :
ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل نجد قرن المنازل « 3 » .
ثانيهما : صحيحة عليّ بن رئاب المشتملة على قوله عليه السلام : ووقّت لأهل اليمن قرن « 4 » . وقد عرفت أنّ المحكيّ عن صاحب الحدائق أنّه حمل الصحيحة الأولى على التقيّة للرواية العاميّة المتقدّمة « 5 » ، ويمكن أن تحمل على أنّ لأهل نجد طريقين أحدهما يمرّ بالعقيق ، والآخر بقرن المنازل ، كما أنّ هذا الحمل يجري في الصحيحة الثانية أيضاً ، وعلى تقدير ثبوت المعارضة وعدم إمكان الجمع الدلالي وعدم وصول النوبة إلى الحمل على التقيّة تكون موافقة تلك الروايات المتكثّرة للشهرة المحقّقة ، بل الإجماع كافية في الإعراض عن الروايتين وعدم العمل بهما فلا محيص
عما ذكره .
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 1473 .
( 2 ) - عمدة القارئ 7 : 32 - 33 ؛ المغني ، ابن قدامة 3 : 206 - 209 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 56 / 170 ؛ وسائل الشيعة 11 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 6 .
( 4 ) - قرب الإسناد : 173 / 636 ؛ وسائل الشيعة 11 : 309 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 1 ، الحديث 7 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 31 - 32 .