شرح
قال في الجواهر « 1 » : ولولا مخالفة خرق الإجماع كان المتّجه التخيير مترتّبة في الفضل .
قلت : لا مجال لدعوى ثبوت الإجماع بعد ما عرفت من اختلاف الفتاوى ، إلّا أن يراد به الإجماع المركّب ، مع أنّه على تقديره لا مانع من مخالفته ؛ لاستناد المجمعين إلى الروايات الواردة في المسألة فلا أصالة للإجماع ، وحينئذٍ فالأظهر في مقام الجمع هو هذا الوجه ، فتدبّر .
بقي في أصل المسألة أمور ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : إنّ ظاهر المتن ثبوت الكفّارة في الفرض الأوّل الذي هو الجماع قبل السعي ، مع أنّ الظاهر أنّه لم يقم دليل على ثبوت الكفّارة في هذا الفرض إلّاأن يستدلّ له بالأولوية ؛ نظراً إلى أنّ ثبوتها في الجماع بعد السعي وقبل التقصير يقتضي ثبوتها في هذا الفرض بطريق أولى .
ولكن يرد عليه : إنّ الأولوية القطعيّة ممنوعة ، والأولوية الظنّية غير معتبرة .
ويمكن أن يستدلّ له بشمول إطلاق قوله : قبل أن يقصّر « 2 » ، لقبل السعي أيضاً ولم يقع الاستفصال في الجواب ، ولكن ذكر صاحب الجواهر قدس سره « 3 » في ذيل صحيحة معاوية بن عمّار « 4 » التي نقلها بصورة : ولم يقصر ، إنّ المتبادر منها الوقاع بعد السعي قبل التقصير ، ولا يشمل إطلاقها لصورة ما إذا لم يتحقّق منه السعي .
هذا ، ولكن مع ذلك لا يبعد دعوى الإطلاق في مثل هذا التعبير ، وعليه فثبوت
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 384 .
( 2 ) - راجع : الصفحة السابقة .
( 3 ) - جواهر الكلام 20 : 380 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 457 .