شرح
الواجب والإتيان به يكون مجزياً ، كذلك الأكثر يكون طرفاً آخر للواجب ، وإذا أتى به يكون الجميع متّصفاً بالوجوب ، والموافقة تحصل بالمجموع لا بالأقلّ الذي في ضمنه - أنّ البقرة والجزور ليسا من الأقلّ والأكثر ، بل هما نوعان متبائنان وإن اختلفا في الماليّة ، لكنّ الملاك ليس مجرّد الماليّة ، بل نفس العنوانين . وعليه فلا مجال لرفع اليد عن ظهور الرواية في التخيير بعد كونهما من الأمرين المتبائنين ، مضافاً إلى ظهور الصحيحة الأولى في أنّ الكفّارة هي شاة التي هي أقلّ من البقرة بحسب الماليّة .
واللازم الجمع بين الروايتين وهو يحصل بأحد وجهين :
أحدهما : ما ذهب إليه المشهور « 1 » من الحمل على اختلاف حالات المكلّف من جهة كونه موسراً أو متوسّطاً أو فقيراً ، ويؤيّده ورود هذا النحو من الكفّارة فيمن نظر إلى ساق امرأة بشهوة « 2 » فأمنى ، وفي الجماع « 3 » قبل طواف النساء في الحجّ .
ويرد عليه : أنّه لا إشعار في شيء من الروايتين بذلك ، وثبوت مثله في مثل الموردين لا دلالة له على الثبوت في المقام ، مضافاً إلى أنّ قرينة المقابلة في الصحيحة الثانية الدالّة على ثبوت مطلق الدم على من قبّل امرأته قبل أن يقصّر تقتضي عدم ثبوت الشاة في المقام بوجه ، فلا مجال لهذا الوجه وإن ذهب إليه المشهور .
ثانيهما : التخيير بين الأمور الثلاثة من دون فرق بين الغنيّ والمتوسّط والفقير ،
هامش
( 1 ) - راجع : جواهر الكلام 20 : 383 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 133 و 134 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 16 ، الحديث 2 و 3 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 122 ، كتاب الحجّ ، أبواب كفّارات الاستمتاع ، الباب 9 ، الحديث 3 .