شرح
حرمة النظر بشهوة مطلقا ولو لم يكن متعقّباً للإمناء ، إلّاأن يقال بعدم الفصل بينهما في أصل الحرمة .
ومنها : - وهو العمدة - صدر صحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة « 1 » أيضاً وهو قوله : سألته - يعني أبا عبداللَّه عليه السلام - عن محرم نظر إلى امرأته فأمنى أو أمذى وهو محرم ، قال : لا شيء عليه ، ولكن ليغتسل ويستغفر ربّه الحديث .
بتقريب : أنّ عطف الإمذاء على الإمناء شاهد على عدم مدخليّة الإمناء بوجه لعدم ترتّب أثر على الإمذاء ، وعليه فاللازم أن يقال أنّهما كاشفان عن كون النظر بشهوة لعدم تحقّقهما بدونها . نعم ، يبقى الإشكال في الحكم بوجوب الاغتسال الشامل لصورة خروج المذي أيضاً ، مع أنّه لا يكون المذي موجباً للاغتسال ويمكن حمله على الأعمّ من الوجوب والاستحباب .
وكيف كان ، فالحكم بوجوب الاستغفار الكاشف عن ثبوت الذنب والمعصية دليل على حرمة النظر بشهوة ، سواءً ترتّب عليه خروج المنيّ أم لم يترتّب ، وما أفاده بعض الأعلام قدس سره « 2 » من أنّه يظهر من استعمال الاستغفار في القرآن والروايات والأدعية المأثورة عن الأئمّة عليهم السلام عدم اعتبار ارتكاب الذنب في الاستغفار ، بل يصحّ الاستغفار في كلّ مورد فيه حزازة ومرجوحيّة وإن لم تبلغ مرتبة الذنب والمعصية ولو بالإضافة إلى صدور ذلك من الأنبياء والأئمّة عليهم السلام فإنّهم ربما يرون الاشتغال بالمباحات والأمور الدنيوية منقصة ويعدّونه خطيئة ، وقد ورد الاستغفار في كثير من الآيات الكريمة في موارد لا يمكن فيها ارتكاب
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 437 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 392 .