تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
يمكن أن يقال : إنّ مقتضى العموم نفي وجوب التوبة عليه بعده أيضاً ، وعليه فبناءً على القول بوجوب التوبة عقيب ارتكاب المعصية يكون نفي الوجوب كاشفاً عن عدم تحقّقها ، فيستكشف عدم ثبوت الحرمة . لكن ظاهر كلام بعض الأعاظم استفادة نفي الحرمة بلا واسطة لا معها كما لا يخفى . هذا ، ولكنّ الجواب عن صاحب الجواهر قدس سره أنّه لو كان مورد الرواية هو مجرّد النظر بشهوة من دون مدخليّة التعقّب للإمناء لكان حمل قوله عليه السلام : لا شيء عليه ، على نفي الكفّارة غير الملازم لنفي الحرمة ؛ لعدم ثبوت الكفّارة في جميع محرّمات الإحرام في محلّه . وأمّا مع فرض كون مورد الرواية هو النظر بشهوة المتعقّب للإمناء كما هو ظاهرها ، فلا يبقى مجال للحمل على نفي الكفّارة مع صراحة روايات متعدّدة في ثبوت الكفّارة في نفس هذا الفرض ، ففي ذيل صحيحة معاوية بن عمّار « 1 » التي استدلّ بها للمشهور قال في المحرم ينظر إلى امرأته أو ينزلها بشهوة حتّى ينزل قال : عليه بدنة . وفي ذيل صحيحة مسمع المتقدّمة « 2 » أيضاً ، ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور ، وعليه فكيف يمكن حمل الموثّقة على نفي الكفّارة ؟ نعم لو لم يكن موردها مشتملا على ذكر الإمناء وكان مقصوراً على مجرّد النظر بشهوة لكان مقتضى الجمع بين دليل المشهور والموثّقة حمل قوله : لا شيء عليه ، على عدم ثبوت الكفّارة ، وحمل دليل المشهور على مجرّد الحرمة مع الالتزام بعدم كون الاستغفار المأمور به فيه مأخوذاً بعنوان الكفّارة ، وإلّا فلا يبقى مجال للجمع أيضاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 437 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 431 - 432 .