شرح
التصدير بكلمة الحصر ، فهل مورد هذه الضابطة خصوص الامّ التي هي مورد سؤال الرواية ، أو يعم سائر المحارم النسبيّة كالأخت مثلًا ، أو أنّ موردها مطلق التقبيل ولو كان الطرف هي الزوجة بل الأجنبيّة بل الغلام والرجل إذا كان قبلتهما بشهوة ؟ فيه وجوه ؛ والظاهر هو الوجه الأخير ؛ لأنّها كما تدلّ على أنّ مطلق قبلة الرحمة لا مانع منه في الإحرام ، كذلك تدلّ على حرمة كلّ قبلة وقعت بشهوة من دون فرق بين مواردها أصلًا .
ثمّ إنّه لو فرض كون الروايات السابقة على هذه الرواية دالّة على حرمة التقبيل مطلقاً لكان مقتضى هذه الرواية المشتملة على الضابطة المذكورة تقييد إطلاق تلك الروايات والحكم باختصاص الحرمة بما إذا كان التقبيل عن شهوة كما هو ظاهر .
الرابعة : إنّ مورد أكثر الروايات المتقدّمة ، بل هذه الرواية أيضاً هو تقبيل الرجل المرأة . وأمّا تقبيل المرأة المحرمة لزوجها مثلًا فقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره على ما في تقريرات بحثه « 1 » أنّه لا دليل على حرمته ؛ لأنّ مورد النصوص هو تقبيل الرجل المحرم امرأته ، ولا وجه للتعدّي عنه إلى غيره إلّادعوى كون حرمة التقبيل من أحكام المحرم مطلقاً سواء كان رجلًا أم امرأة ، لكن هذه الدعوى غير مسموعة ؛ لإناطتها بإلغاء خصوصيّة الرجوليّة ، وهو موقوف على إحراز عدم دخل هذه الخصوصيّة ، وكون الرجل مذكوراً من باب المثال .
وأنت خبير بملاحظة ما ذكرنا أنّ تعميم الحكم للمرأة لا يتوقّف على إلغاء الخصوصيّة بوجه ، بل نفس هذه الضابطة المذكورة في رواية حسين بن حمّاد تدلّ على أنّ المحرّم على المحرم هو التقبيل بشهوة من دون فرق بين الرجل والمرأة ، بل قد
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 81 .