شرح
وبيان المراد من الآية الشريفة يوجب تحقّق التهافت والتنافي المستلزم لحمل المطلق على المقيّد ، وعليه فمقتضى القاعدة الحكم بالاختصاص بمجامعة النساء ، ولا ينافي ما ذكرنا إضافة النساء إلى الرفث في قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ » « 1 » نظراً إلى أنّه لو كان عنوان النساء مأخوذاً في معنى الرفث لما كان وجه لذكر النساء .
وجه عدم المنافاة أنّ ذكرهن إنّما هو بلحاظ الإضافة إلى ضمير الجمع الموجب لاختصاص متعلّق الحكم بخصوص المجامعة مع الأهل ، فإنّه لو لم يقع التعرّض لذلك لكان مقتضى الآية حلّيّة مطلق الجماع في ليلة الصيام ولو مع غير الأهل ، وهذا لا يكون مراداً قطعاً ، فلا محيص عن ذكرهن كذلك ، ثمّ إنّ عدم شمول الحكم للمساحقة إنّما يكون بنحو أوضح لعدم كونها مصداقاً للجماع ، بل هو عنوان آخر لا يشمله شيء من الروايتين الواردتين في تفسير الآية .
المقام السابع : أنّه لا شبهة في توقّف حلّية الجماع في الحجّ ، ومثله من العمرة المفردة على طواف النساء ، بل هو من المقطوع به بين الأصحاب « 2 » وطواف النساء وإن كان واجباً مستقلّاً ، ولا يكون جزء للحجّ لأنّه يتحقّق تماميّته بالطواف والسعي بعد مناسك منى يوم النحر ، وعليه فالآية الدالّة على حرمة الرفث في الحجّ لا يقتضي بقاء الحرمة بعد تماميّته وفرض عدم كون طواف النساء جزءاً له ، إلّاأنّ عنوانه يدلّ على عدم حصول حلّية النساء قبله ، مضافاً إلى ما دلّ على أنّ تشريع « 3 »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 .
( 2 ) - جواهر الكلام 20 : 467 ؛ مدارك الأحكام 8 : 106 ؛ مستند الشيعة 12 : 398 - 399 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 253 / 856 ، وسائل الشيعة 13 : 299 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 2 ، الحديث 3 .