شرح
الاستحباب أو الوجوب صلاة الليل وصلاة الظهر مثلًا وهما متغايران في عالم المفهوميّة الذي هو عالم تعلّق الحكم وتحقّق الوفاء بالصلاة ، وتوقّفه عليها لا يستلزم اتّحاد متعلّقي الحكمين ففي مثل النذر لا إشكال أصلًا .
وأمّا في مثل المقام الذي يكون العنوان المتعلّق للحكمين واحداً وهو عنوان الرفث ، فعلى ما حقّقناه في الأصول « 1 » من أنّ العموم والخصوص المطلق أيضاً مثل العموم من وجه داخل في مسألة اجتماع الأمر والنهي لاختلافهما من جهة العنوانيّة ، فلا مانع في المقام أن يقال بأنّ الرفث المنهيّ عنه في الآية بلسان نفي الجنس هو مطلق الرفث وطبيعته من دون قيد زائد ، وأمّا المجامعة المنهيّ عنها في غير حال الإحرام هي المجامعة مع الأجنبيّة ولا مانع من ثبوت حكمين لاختلاف المتعلّقين ولو بالإطلاق والتقييد ، وعليه فمقتضى إطلاق الآية ثبوت حكم آخر ، ولازمه أنّ المجامعة مع الأجنبيّة في حال الإحرام تكون مخالفة لحكمين .
هذا ، ولكنّ الذي يبعّد ما ذكر اشتمال الآية على النهي عن الفسوق في الحجّ أيضاً ، مع أنّ حرمته مطلقة في غير حال الإحرام فكيف يجتمع حكمين مع عدم تعدّد المتعلّقين ، فإنّ الفسوق - كما سيأتي - إمّا بمعنى خصوص الكذب أو هو مع السباب أو المفاخرة التي ترجع إلى السباب أيضاً . نعم ، فيه بعض الاحتمالات الضعيفة الاخر ، ولا يعقل تعلّق حكمين بعنوان الكذب بعد عدم تحقّق الاختلاف ولو بنحو الإطلاق والتقييد ، وعليه فاللازم حمل حرمة الفسوق في الآية على الشدّة والتأكّد في حال الإحرام ، ومقتضى وحدة السياق حمل حرمة الرفث أيضاً على ذلك .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ لزوم حمل حرمة الفسوق على ما ذكر لا يوجب حمل
هامش
( 1 ) - راجع : دراسات في الأصول 2 : 42 - 46 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 594 - 599 .