تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
المقام الثاني : إنّ التعبير في الآية وإن كان بصورة الجملة الخبرية وبلسان « لا » النافية للجنس كقوله : لا رجل في الدار ، ولكنّ الظاهر أنّ المراد به هو النهي وكون الآية في مقام بيان الحكم ، وقد تقرّر في محلّه « 1 » أنّ دلالة الجملة الخبرية الواقعة في مقام إفادة البعث أو الزجر أقوى من دلالة صيغتي الأمر والنهي ، وعليه فالآية تدلّ على النهي عن الرفث في الحجّ وعدم جوازه فيه . وقد استظهر بعض مشايخ أساتيذنا « 2 » من حديث نفي الضرر ذلك وأنّ المراد منه مجرّد جعل حكم تحريمي أوّلي متعلّق بالضرر والضّرار ، واستشهد بهذه الآية التي لا محيص عن حملها على كون المراد منها ذلك . وكيف كان ، لا شبهة أيضاً في هذا المقام في أنّ المراد هو النهي وجعل الحكم خلافاً لما ذكره القرطبي في تفسيره « 3 » الكبير حيث قال : « قال ابن العربي المراد بقوله : فلا رفث ، نفيه مشروعاً لا موجوداً ، فإنّا نجد الرفث فيه ونشاهده وخبر اللَّه سبحانه لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره ، وإنّما يرجع النفي إلى وجوده مشروعاً لا إلى وجوده محسوساً ، إلى أن قال : وهذه الدقيقة هي التي فاتت العلماء ، فقالوا : إنّ الخبر يكون بمعنى النهي وما وجد ذلك قطّ ، ولا يصحّ أن يوجد ، فإنّهما مختلفان حقيقة ومتضادّان وصفاً » . ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ لازمه عدم صحّة وقوع الجملة الفعليّة الخبرية أيضاً في مقام الإنشاء وإفادة الحكم ، مع أنّه قد تقرّر في الأصول صحّته واستعملت كذلك
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 393 . ( 2 ) - وهو الشيخ الشريعة الأصفهاني رحمه الله في قاعدة لا ضرر : 24 - 27 . ( 3 ) - الجامع لأحكام القرآن 2 : 407 .