شرح
الجهة التاسعة :
في أنّه هل العبرة في حرمة صيد البرّ على المحرم هي الحالة الأصليّة ، فلو تبدلّ الامتناع والتوحّش المأخوذ في مفهوم الصيد إلى الأهليّة وعدم الامتناع كما في الظبي الذي صار أهليّاً بالتربية والتمرين ، لا ينقلب الحكم إلى الحلّية ، وكذا في جواز قتل الحيوان الأهلي للمحرم تكون العبرة بالحالة الأصليّة ، فلو صار متوحّشاً لا ينقلب إلى الحكم بالحرمة ، أو أنّ العبرة بالحالة الفعليّة من الوحشيّة والأهليّة ؟
المعروف والمشهور « 1 » بقاء حكم الأصل وعدم التبدّل لعدم خروج مثل الظبي بالأهليّة عن عنوان الصيد بل المأخوذ في مفهومه الممتنع بالأصالة ، وكذا لا يصدق عنوانه على الإبل مثلًا ، الذي صار وحشيّاً بالعرض ، مع أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة الدالّة على جواز ذبح الحيوانات الأهليّة الجواز ولو مع عروض التوحّش لها ، فهل يحتمل عدم جواز نحر الإبل الوحشي الذي أخذه واستولى عليه في منى بعنوان الهدي ، فالظاهر أنّه لا يتحقّق التبدّل وانقلاب الحكم بوجه .
ثمّ إنّه بقي في الصيد بعض أحكام اخر ، كما أنّه لم يقع التعرّض في المتن لكفّارات الصيد ، وقد عرفت « 2 » في أوّل البحث أنّه عقد صاحب الوسائل فصلًا خاصّاً لكفّارات الصيد وأورد فيه ما يتجاوز عن خمسين باباً ، ولعلّنا نتعرّض لما بقي من أحكام الصيد ولكفّاراته في المحلّ المناسب له لو ساعدنا التوفيق إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 264 ؛ منتهى المطلب 12 : 142 ؛ مسالك الأفهام 2 : 408 ؛ مدارك الأحكام 8 : 312 - 313 ؛ كشف اللثام 5 : 320 ؛ مستند الشيعة 11 : 344 - 345 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 370 .