شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الحكم في الشبهة المفهوميّة هي الحرمة التي هي مقتضى بعض الإطلاقات ولزوم الرجوع إليه على ما تقدّم .
المورد الثاني : الشبهة المصداقيّة التي مرجعها إلى تردّد الحيوان الخارجي بين كونه صيد البحر أو غيره ، وظاهر الجواهر « 1 » الحرمة مستنداً إلى مثل ما ذكرنا في الشبهة المفهوميّة من التمسّك بالإطلاق ، مع أنّه غير خفيّ أنّ التمسّك بالإطلاق في هذا المورد إنّما يبتني على جواز التمسّك بالعامّ أو المطلق في الشبهة المصداقيّة للمخصّص أو المقيّد ، وهو وإن كان مورداً للاختلاف إلّاأنّ مقتضى التحقيق عدم الجواز كما قد قرّر في محلّه .
نعم ، القاعدة التي أسّسها المحقّق النائيني قدس سره ، وكذا قاعدة المقتضى والمانع المتقدّمتان تشملان هذا المورد أيضاً ، لكن عرفت عدم تماميّتهما في المورد الأوّل أيضاً .
وما يختصّ به هذا المورد هو استصحاب عدم كون الحيوان المشكوك صيد البحر ، فإن قلنا باعتباره كما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره « 2 » في مورد الشكّ في قرشيّة المرأة وعدمها ، واختاره جماعة من المتأخّرين عنه ، فاللازم هنا الأخذ به وإثبات عدم كونه صيد البحر ، فيترتّب عليه الحرمة التي هي مقتضى الإطلاق وإن صار معنوناً بعنوان غير المقيّد وبنقيضه الذي هو عدم كونه صيد البحر . وإن لم نقل باعتباره كما حقّقناه في محلّه « 3 » ونبّهنا عليه في هذا الكتاب مراراً « 4 » نظراً إلى عدم
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 295 - 296 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 322 .
( 3 ) - راجع : سيرى كامل در أصول فقه 8 : 197 - 199 ؛ و 15 : 7 - 15 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 265 .