شرح
وظهور الوجه الثاني في عدم ثبوت الزائد على حكمين . غاية الأمر مدخليّة الإحراز في متعلّق الحكم الثاني ، فالعنوان الوجودي لا يكون بنفسه مرخّصاً فيه بل بضميمة الإحراز وبدونه لا يتحقّق الترخيص واقعاً ، بل الحكم الثابت هو الحكم الإلزامي المجعول أوّلًا من دون أن يكون في البين حكم ظاهري .
وقد رتّب المحقّق المذكور على هذه القاعدة التي أسّسها فروعاً كثيرة في أبواب الفقه :
منها : ما لو شكّ في ماء كونه كرّاً أم لا ، فحكم بالنجاسة . ومنها : ما لو شكّ في كون اليد يد ضمان أم لا فحكم بالضمان ، ومنها : ما لو شكّ في ماء أنّه غسالة الاستنجاء أو غسالة سائر النجاسات ، فقد حكم بالنجاسة أيضاً .
وعليه ، فمقتضى هذه القاعدة في المقام ثبوت الحرمة ؛ لأنّ إحلال صيد البحر في مقابل ما يدلّ على حرمة الصيد على المحرم لابدّ في ثبوته من إحراز كونه صيد البحر ، ومع عدم الإحراز يترتّب الحكم بالحرمة بأحد الوجهين المذكورين .
والجواب : هو منع الكبرى وعدم ثبوت حكم العرف بشيء من الوجهين ، فإنّ الملازمة بين الحكم الترخيصي المذكور الذي هو حكم واقعي في مقابل الحكم الواقعي الإلزامي ، وبين الحكم الظاهري الذي هو ضدّه في صورة الشكّ ممّا لم تثبت بوجه ، كما أنّ حكم العرف بمدخليّة الإحراز في متعلّق الحكم الترخيصي ، مع أنّ ظاهره كونه عنواناً وجوديّاً واقعيّاً غير ثابت قطعاً ، فلا مجال لهذه القاعدة خصوصاً مع وجود قاعدة الطهارة وأصالة الحلّية والبراءة في مقابلها كما في كثير من الموارد التي رتّبها عليها في الفقه .