شرح
والظاهر هو الوجه الأوّل ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ تعاقب الآيتين ظاهر في اتّصالهما وعدم وقوع فصل بينهما - أنّه على تقدير الوجه الآخر يشكل الأمر من جهة أنّ قوله تعالى : « وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » لا يصلح لتقييد الإطلاق في قوله تعالى : « لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » لعدم المنافاة بينهما بعد كونهما مثبتين وعدم ثبوت المفهوم للآية الثانية ، وعليه فالنسبة بين الآية السابقة وبين قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ . . . » تكون عموماً من وجه لعدم اختصاص دليل الحلّية بحال الإحرام وعدم اختصاص دليل الحرمة بصيد البحر فيقع التعارض في مادّة الاجتماع وهو صيد البحر في حال الإحرام ، وعليه فلا يستفاد من الآية جواز صيد البحر في حال الإحرام ، مع أنّ الظاهر الذي يؤيّده بعض الروايات المتقدّمة « 1 » التي وقع فيه الاستشهاد بالآية هو دلالتها على الجواز في المورد المذكور ، وهو لا ينطبق على الوجه الثاني ، وعليه فليس في الكتاب إطلاق حتّى يجوز له الرجوع إليه في مورد الشكّ ، بل عنوانان : أحدهما محكوم بالحلّية والآخر بالحرمة ، ولم يحرز شيء منهما ، فلا مجال للرجوع إلى شيء من الدليلين .
نعم ، يوجد في بعض الروايات المتقدّمة في أصل البحث وهي حرمة الصيد على المحرم بعض المطلقات مثل صحيحة الحلبي « 2 » المشتملة على قوله عليه السلام : لا تستحلّن شيئاً من الصيد وأنت حرام . . . فإنّه مطلق شامل لصيد البحر والبرّ ، ويجب الرجوع إليه في مورد الشكّ بناءً على ما هو مقتضى التحقيق .
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على ثبوت الحرمة في مورد الشكّ بوجهين آخرين :
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 403 - 404 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 372 .