شرح
الأقلّ والأكثر كما إذا ورد دليل المخصّص بصورة : لا تكرم الفسّاق من العلماء ، ودار مفهوم الفسق بين الاختصاص بخصوص ارتكاب الكبيرة وبين الشمول لارتكاب الصغيرة أيضاً وقع الاختلاف في سراية إجمال دليل المخصّص إلى العام وعدمها ، ونحن قد حقّقنا في محلّه « 1 » عدم السراية ، إلّاأن يكون لسان الدليل لسان الحكومة والنظر والشرح كما إذا قال : إنّ مرادي من أكرم العلماء هو خصوص غير الفاسقين منهم ، ففي هذه الصورة تتحقّق السراية المانعة من جواز التمسّك بالعامّ ، وفي غير هذا الصورة لا مانع من الرجوع إليه والتمسّك به .
إذا عرفت ذلك فنقول : ظاهر قوله تعالى : « لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ » « 2 » وإن كان هو الإطلاق لعدم تقييده بالبرّي ، إلّاأنّ الآية الواقعة بعدها المتّصلة بها وهو قوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » هل تكون بمنزلة القرينة المتّصلة الشارحة للآية السابقة وأنّ الصيد إذا كان بحريّاً فقد أحلّ لكم ، وإذا كان بريّاً فهو محرّمٌ عليكم ما دمتم حرماً ، فلا يكون في البين إطلاق وتقييد بل إجمال وتفصيل ، من دون وقوع فصل في البين ، فاللازم حينئذٍ قصر النظر على الآية اللاحقة المشتملة على حكمين لعنوانين الحلّية لصيد البحر مطلقاً والحرمة لصيد البرّ في حال الإحرام ، أو أنّه لا تكون كذلك ، بل هو بمنزلة دليل مقيّد منفصل يجري فيه ما ذكرناه في المثال المتقدّم ، ولازمه وجوب الرجوع إلى إطلاق الآية السابقة الناهية في صورة الشبهة المفهوميّة والحكم بحرمة المورد المشكوك ، فيه وجهان .
هامش
( 1 ) - راجع : دراسات في الأصول 2 : 175 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 8 : 109 - 127 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 95 .