شرح
والالتزام بثبوت مثله في المقام ولو بالإضافة إلى بعض الإفراد ، في غاية البعد خصوصاً بعد وقوع العنوانين في القرآن المجيد وصدور الضابطة التعبّدية بلسان الإمام الصادق عليه السلام مع طول الزمان وبُعد الفاصلة ، فلو كان المراد من العنوانين غير ما هو المتفاهم منهما عند العرف ولو بالإضافة إلى بعض المصاديق لكان اللازم بيانه من أوّل الأمر مع كثرة الابتلاء بالحجّ وأهمّيّة الصيد المحرّم فيه وابتلاء الحجّاج بمسألة الصيد لوقوع البحر قريباً من الجادّة ، خصوصاً في طريق المدينة إلى مكّة .
ويدلّ على ما ذكرنا أنّ قول عليّ عليه السلام : ارمسوه في الماء إذاً ، في رواية محمّد بن مسلم المتقدّمة « 1 » في مقام الجواب عن ادّعائهم كون الجراد صيد البحر ، ظاهر في أنّ الضابطة التي أفادها ضابطة عرفيّة ، وأنّه لا تعبّد في البين ؛ لأنّ الاستدلال كالاستشهاد دليل على عدم ثبوت تعبّد في هذه الجهة ، ولذا صاروا مفحمين بعد بيانه عليه السلام ولم يبق لهم مجال للاعتراض عليه لما رأوا من تماميّة الضابطة وعدم انطباقها على الجراد الذي كانوا يأكلونه في حال الإحرام ، فالمستفاد من الصحيحة أنّه لا ضابطة شرعيّة تعبّدية في هذه الجهة ، بل صيد البحر عنوان يعرفه العرف .
غاية الأمر أنّه قد يغفل عن معناه العرفي ، وفي هذا الحال يحتاج إلى التنبيه عليه والتذكّر له كما في مورد الرواية .
وعليه فيشكل الأمر بالنسبة إلى رواية حريز « 2 » التي ظاهرها ثبوت ضابطة شرعيّة تعبّدية وإن حملناها على أنّ المراد بيان معنى عرفي بحيث كان مرجعه إلى الحكاية عمّا هو معنى العنوانين في العرف تخرج الرواية عن الحجّية والاعتبار ، ولو
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 404 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 403 .