شرح
الضابطة الأخرى .
وقد جمع بينهما بما يلوح من كلام صاحب الجواهر « 1 » ووقع التصريح به في تقريرات بعض الأعاظم قدس سره « 2 » بأنّ مورد الضابطة الثانية المستفادة من صحيحة محمّد بن مسلم هو الحيوان الذي لا يعيش إلّافي خصوص البحر أو البرّ ، فإن كان لا يعيش إلّافي البحر فهو بحري ، وإن كان يعيش في البرّ فقط فهو برّي ، ومورد الضابطة الأولى هو الحيوان الذي يعيش في البرّ والبحر كليهما ، فالمرجع في إلحاق المشكوك بأحد الصنفين هذا الضابط .
هذا ، ولكن ذكر في الجواهر إنّا لا نعرف من الطيور ما يبيض ويفرخ في نفس الماء ، فمن المحتمل الاكتفاء في كونه صيد بحر بالبيض والفرخ في حوالي الماء أو في الآجام التي فيه أو نحو ذلك ، كما أنّه أفاد أنّه لم يجد المسألة منقّحة في كلامهم .
والذي يقوي في النظر أنّ ثبوت ضابطة شرعيّة تعبّدية بالإضافة إلى عنواني :
صيد البحر وصيد البرّ ، ولو بالإضافة إلى بعض مصاديقهما - على خلاف ما هو المتفاهم منهما عند العرف واللغة - مستبعد جدّاً ، فإنّ عنوان الصيد عنوان معروف في العرف ، وكذا عنوان البحر وعنوان البرّ ، وإضافة الصيد إليهما لا توجب ثبوت معنى آخر غير ما يفهمه العرف منها ، وليس العنوانان المأخوذان في الكتاب موضوعين للحلّية والحرمة مثل العناوين التي وقع البحث في علم الأصول في ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها وعدمه ، فإنّ المثبتين والنافين في ذلك البحث متّفقون على أنّ المعنى المستعمل فيه لفظ « الصلاة » مثلًا معنى مغاير للمعنى اللغوي . غاية الأمر ثبوت الاختلاف في كون الاستعمال فيه هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 296 - 297 .
( 2 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي رحمه الله 3 : 44 - 45 .